نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٩٩ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
عامين، و كذا باقى شهور السنة، فوافقت حجة أبى بكر في السنة التاسعة في ذى القعدة، قبل حجة الوداع بسنة، ثم حجّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) في العام المقبل حجة الوداع، فوافق حجّه شهر ذى الحجة، و هو شهر الحج المشروع، فوقف بعرفة في اليوم التاسع.
و اختلفوا في أوّل من نسّأ النسيء، فقال ابن عباس: بنو مالك بن كنانة، و كان يليه أبو ثمامة و جنادة بن عوف بن أمية الكناني، كان يقوم علي جمل بالموسم فينادي: إن ألهتكم قد أحلت لكم المحرم فأحلّوه، ثم ينادى في قابل [١]: إنّ ألهتكم قد حرّمت عليكم المحرم فحرّموه.
و قال الكلبي: أول من فعل ذلك رجل من بنى كنانة يقال له: نعيم بن ثعلبة.
و قيل: أول من فعل ذلك عمرو بن لحىّ، و هو أوّل من سيّب السوائب، و قال فيه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «رأيت عمرو بن لحىّ يجر قصبه (أى أمعاءه) فى النار» [٢]].
«أما بعد؛ أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقا، و لهنّ عليكم حقا؛ عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم غيركم، و لا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم، و عليهن ألا يأتين بفاحشة مبيّنة، فإن فعلن؛ فإنّ الله قد أذن لكم أن تعضلوهنّ و تهجروهنّ في المضاجع، و تضربوهن ضربا غير مبرّح، فإن انتهين فلهنّ رزقهن و كسوتهنّ بالمعرف، و استوصوا بالنساء خيرا؛، فإنهن عندكم عوان [٣] لا يملكن لأنفسهنّ شيئا، و إنكم إنما أخذتموهنّ بأمانة الله، و استحللتم فروجهن بكلمة الله، فاعقلوا أيها الناس و اسمعوا قولي، فإني قد بلّغت قولى و تركت فيكم ما إن استعصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله و سنة نبيه.
أيها الناس: اسمعوا قولي، و اعلموا أنّ كل مسلم أخو المسلم، و أن المسلمين إخوة، فلا يحل لا مرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه إياه عن طيب نفس، فلا تظلموا أنفسكم ... ألا هل بلّغت؟.».
[١] قابل: أي العام التالي.
[٢] رواه مسلم، و أحمد، و غيرهما من أصحاب الصحاح.
[٣] عوان: أي أسيرات عندكم.