الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - ٤- الجزاء الكامل
٣- الحقد و الحسد عدوّا الأخوة:
من لطيف ما يلاحظ في هذه الآيات أنّها بعد أن ذكرت نعمة السلامة و الأمن، و قبل أن تتعرض لبيان حال الأخوّة و الألفة التي سيكون عليها أهل الجنّة، أشارت إلى مسألة نزع الصفات المانعة للأخوّة، كالحقد و الحسد و الغرور و الخيانة، جامعة كل ذلك بكلمة «الغل» ذات المفهوم الواسع.
و في الحقيقة، إنّ قلب الإنسان ما لم يطهر من هذا «الغل» فسوف لا تتحقق نعمة السلامة و الأمن و لا الأخوّة و المحبّة، بل الحروب و المظالم و المجابهات و الصراعات على الدوام، و هو ما يؤدي إلى قلع جذور الأخوّة و السلامة و الأمن من الحياة.
٤- الجزاء الكامل:
يقول بعض المفسّرين: إنّ الجزاء لا يكتمل إلّا بأربعة أمور: منافع و خيرة، أن تكون مقرونة بالاحترام، خالية من أيّ ألم، دائمة و خالدة.
و قد أشارت الآيات مورد البحث إلى هذه الأمور الأربعة ...
فعبارة إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ إشارة إلى المنفعة الأولى.
و عبارة ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ دليل على الاحترام و التقدير.
و عبارة وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ إشارة إلى نفي أي نوع من الآلام و المعاناة الروحية (النفسية).
و عبارة لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ إشارة إلى نفي الآلام الجسمانية.
أمّا عبارة وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ فهي حاكية عن آخر شرط، و هو دوام و بقاء النعم.