الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - نعم الجنّة الثّمان
الخوف من اللّه و الورع و الالتزام، فهي إذن ... جامعة لكافة صفات الكمال الإنساني.
إنّ ذكر الجنات و العيون بصيغة الجمع إشارة إلى تنوع رياض الجنّة و كثرة عيونها، و التي لكل منها لذة مميزة و طعم خاص.
٢ و ٣- ثمّ تشير الآيات إلى نعمتين معنويتين مهمّتين أخيرتين (السلامة) و (الأمن) .. السلامة من أيّ أذى و ألم، و الأمن من كل خطر، فتقول- على لسان الملائكة مرحبة بهم-: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ.
و في الآية التّالية بيان لثلاث نعم معنوية أخرى:
٤- وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ أي: الحسد و الحقد و العداوة و الخيانة [١].
٥- إِخْواناً تربطهم أقوى صلات المحبة.
٦- عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ [٢].
إن جلساتهم الاجتماعية خالية من القيود المتعبة التي يعاني منها عالمنا الدنيوي، فلا طبقية و لا ترجيح بدون مرجح و الكل إخوان، يجلسون متقابلين في صف واحد و مستوى واحد.
و بطبيعة الحال، فهذا لا ينافي تفاوت مقاماتهم و درجاتهم الحاصلة من درجة الإيمان و التقوى في الحياة الدنيا، و لكنّ ذلك التساوي إنما يرتبط بجلساتهم الاجتماعية.
٧- ثمّ تأتي الإشارة إلى النعمة المادية و المعنوية السابعة:
[١]- الغل: في الأصل بمعنى النفوذ الخفي للشيء، و لهذا يطلق على الحسد و الحقد و العداوة التي تنفذ بخفاء في نفس الإنسان، فالغل مفهوم واسع يشمل الكثير من الصفات الأخلاقية القبيحة.
[٢]- السرر: جمع سرير، و هي المقاعد التي يجلسون عليها في جلسات سمرهم. (علما بأن كلا من سرر و سرير من مادة واحدة).