الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - القرآن و مسألة التكامل
بدون الاعتقاد بوجود اللّه لا يمكن توجيه مسألة التكامل.
و قد كتب عن داروين بما نصه: (إنّه بقي مؤمنا باللّه الواحد رغم قبوله بالعلل الطبيعية في ظهور الأنواع المختلفة من الأحياء، و قد كان إحساسه بوجود قدرة ما فوق البشر يشتد في أعماقه كلما تقدم في السن، معتبرا أن لغز الخلق يبقى لغزا محيرا للإنسان) [١].
كان يعتقد أن توجيه هذا التكامل النوعي المعقد و العجيب، و تحويل كائن حي بسيط جدّا إلى كل هذه الأنواع المختلفة من الأحياء لا يتمّ إلّا بوجود خطة دقيقة يضعها و يسيرها عقل كلي.
و هو كذلك .. إذ كيف يمكن إيجاد كل هذه الأنواع العجيبة و المحيرة و التي لكل منها تفصيلات و شؤون واسعة، من مادة واحدة بسيطة جدا و حقيرة .. كيف يمكن ذلك بدون الاستناد على علم و قدرة مطلقين؟! النتيجة: إنّ الضجّة المفتعلة في وجود تضاد بين عقيدة التكامل النوعي و بين مسألة الإيمان باللّه إنّما هي بلا أساس و فاقدة للدليل (سواء قبلنا بالفرضية أو لم نقبلها).
تبقى أمامنا مسألة جديرة بالبحث و هي: هل أنّ فرضية تطور الأنواع تتعارض مع ما ذكره القرآن حول قصة خلق آدم، أو لا؟
القرآن و مسألة التكامل:
الجدير بالذكر أن كلّا من مؤيدي و منكري فرضية التكامل النوعي- نعني المسلمين منهم- قد استدل بآيات القرآن الكريم لإثبات مقصوده، و لكنّهما في بعض الأحيان و تحت تأثير موقفهما قد استدلا بآيات لا ترتبط بمقصودهما إلّا من
[١]- الداروينية، تأليف محمود بهزاد، الصفحة ٧٥ و ٧٦.