الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - ٦- القرآن و خلق الإنسان
لم تكن في البداية على ما هي عليه الآن، و إنّما كانت على هيئة موجودات ذات خلية واحدة تعيش في مياه المحيطات، و ظهرت بطفرة خاصة من تعرقات طين أعماق البحار.
أيّ أنّها كانت موجودات عديمة الروح، و قد تولدت منها أوّل خلية حية نتيجة لظروف خاصّة.
و هذه الكائنات الحية لصغرها لا ترى بالعين المجرّدة و قد مرت بمراحل التكامل التدريجي و تحولت من نوع إلى آخر.
و تمّ انتقالها من البحار إلى الصحاري و منها إلى الهواء ... فتكونت بذلك أنواع النباتات و الحيوانات المائية و البرية و الطيور.
و إن أكمل مرحلة و أتمّ حلقه لهذا التكامل هو الإنسان الذي نراه اليوم، الذي تحول من موجودات تشبه القرود إلى القرود التي تشبه الإنسان ثمّ وصل إلى صورته الحالية.
ب- فرضية ثبوت الأنواع (فيكنسيسم)، و التي تقول: إنّ أنواع الكائنات الحية منذ بدايتها و ما زالت تحمل ذات الأشكال و الخواص، و لم يتغير أيّ من الأنواع إلى نوع آخر، و من جملتها الإنسان فكان له صورته الخاصّة به منذ بداية خلقه.
و قد كتب علماء كلا الفريقين بحوثا مطولة لإثبات عقيدتهم، و جرت مناظرات و منازعات كثيرة في المحافل العلمية حول هذه المسألة، و قد اشتد النزاع عند ما عرض كل من (لامارك) العالم الفرنسي المعروف المتخصص بعلوم الأحياء و الذي عاش بين أؤخر القرن الثامن عشر و أوائل القرن التاسع عشر، و (داروين) عالم الأحياء الإنكليزي الذي عاش في القرن التاسع عشر نظراتهما في مسألة تطوّر الأنواع بأدلة جديدة.
و ممّا ينبغي التنوية إليه، هو أنّ معظم علماء اليوم يميلون إلى فريضة تطوّر أو