الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - نتيجة البحث
على الأسرار، لتيقننا بعدم وجود أخبار خاصّة بين طبقات هذه السماء المشاهدة، و كل ما هناك لا يتعدى عجائب الخلقة التي صورها الباري جل شأنه و التي يمكن دراسة الكثير منها على سطح الأرض، و الذي ربما أصبح شبيه بالبديهي من أن الأجرام السماوية المنتشرة في الفضاء اللامتناهي بعضها أجرام فاقدة للحياة و أخرى حية، و لكنّ حياتها ليست كحياتنا.
و لا بدّ من الالتفات إلى أنّ مسألة وجود الشهب منحصرة ضمن منطقة الغلاف الجوي للأرض فقط، و ذلك حينما تلتهب تلك الصخور المتساقطة صوب الأرض من خلال احتكاكها بالهواء، أمّا خارج منطقة الغلاف الجوي فخال من الشهب.
نعم، هناك صخور و كرات تسبح في الفضاء إلّا أنّها لا تسمى شهبا إلّا بعد دخولها في منطقة الغلاف الجوي فتلتهب و تظهر للعيان على هيئة خط ناري واضح تخيل للناظر أنّها نجمة متحركة بسرعة.
و كما هو معلوم، فإنّ إنسان العصر الحديث قد نفذ مرارا من هذه المنطقة، بل و غالى في نفوذه حتى وطأت قدماه سطح القمر (علما بأنّ سمك الغلاف الجوي يبلغ من مائة إلى مائتي كيلومتر طولا .. و أنّ القمر يبعد عن الأرض بأكثر من ثلاثمائة ألف كيلومتر).
فإنّ كان المقصود من الشهب في الآية عين الشهب المشاهدة لنا، فيمكن القول: إنّ علماء البشر قد اكتشفوا هذه المنطقة و لم يجدوا الأسرار الخاصة المدعاة.
و الخلاصة: يظهر لنا من خلال ما ذكر من قرائن و شواهد كثيرة أن المقصود من السماء هو .. سماء الحق و الحقيقة، و أنّ الشياطين ذوي الوساوس يحاولون أن يجدوا لهم سبيلا لاختراق السماء و استراق السمع، ليتمكنوا من إغواء الناس بذلك، و لكنّ النجوم و الشهب (و هم القادة الربانيون من الأنبياء و الأئمّة و العلماء) يبعدونهم و يطردونهم بالعلم و التقوى.