الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - فلسفة تحريم الزنا
إنّ حرمة دم الإنسان في الإسلام لا تختص بالمسلمين و حسب، بل تشمل غير المسلمين أيضا من غير المحاربين، و الذين يعيشون مع المسلمين عيشة مسالمة، فإنّ دماءهم- أيضا- و أعراضهم و أرواحهم مصونة و يحرم التجاوز عليها.
تشير الآية بعد ذلك إلى إثبات حق القصاص بالمثل لولي القتيل فتقول:
وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً. و لكن في نفس الوقت ينبغي لولي المقتول أن يلتزم حد الاعتدال و لا يسرف فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً إذا ما دام ولي الدم يتحرك في الحدود الشرعية فإنّه سيكون موردا لنصرة اللّه تعالى.
و النهي عن الإسراف تشير إلى واقع كان سائدا في الجاهلية، و اليوم أيضا يمكن مشاهدة نماذج لها، فحين يقتل فرد من قبيلة معينة، فإنّها تقوم بهدر الكثير من الدماء البريئة من قبيلة القاتل.
أو أن يقوم أولياء الدم بقتل أناس أبرياء أو الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. كأن يكون المقتول شخصا معروفا و ذا منزلة اجتماعية. فإنّ أهله وفق الأعراف الجاهلية، سوف لن يكتفوا بحدّ القصاص الشرعي، بل يقتلون فردا معروفا و مكافئا في منزلته الاجتماعية للمقتول من قبيلة القاتل، حتى و إن لم يكن له أي دور في عملية القتل. [١].
و عصرنا الحاضر، شهد من التجاوز في الإسراف و هدر دماء الأبرياء ما غسل معه عار أهل الجاهلية، فهذه إسرائيل اليوم تقوم بحجة قتل أحد جنودها بإلقاء القنابل و الصواريخ على رؤوس النساء و الأطفال الفلسطنيين الأبرياء، و تعمد إلى هدم ديارهم.
[١]- يراجع تفسير الآلوسي (روح المعاني) أثناء حديثه عن هذه الآية.