الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - فلسفة تحريم الزنا
أيّ شريعة غير الإسلام أعطت هذه الحرمة الاستثنائية لدم الإنسان، بالطبع هناك حالات ينتفي معها احترام دم الإنسان، كما لو قام بالقتل أو ما يوجب إنزال العقوبة به، لذلك فإنّ الآية بعد أن تثبت حرمة الدم كأصل، تشير للاستثناء بالقول: إِلَّا بِالْحَقِ.
و
في حديث معروف عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نقرأ: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه إلّا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، و الزاني المحصن، و التارك لدينه المفارق للجماعة» [١].
أمّا القاتل فتكون نهايته معلومة بالقصاص، الذي يؤمّن استمرار الحياة و استقرارها. و إذا لم يعط الحق لأولياء دم المقتول بالقصاص من القاتل، فإنّ القتلة سيتجرءون على المزيد من القتل و الإخلال بالأمن الاجتماعي.
أمّا الزاني المحصن، فإنّ قتله في قبال واحد من أعظم الذنوب قباحة، و هو يساوى سفك الدم الحرام في المرتبة.
أمّا قتل المرتد فيمنع الفوضى و الإخلال في المجتمع الإسلامي، و هذا الحكم- كما أشرنا سابقا- هو حكم سياسي، لأجل حفظ النظام الاجتماعي في قبال الأخطار التي تهدّد كيان النظام الإسلامي و وحدة أمنه الاجتماعي، و الإسلام- عادة- لا يفرض على أحد قبول الانتماء إليه، و لكن إذا اقتنع أحد بالإسلام و اعتنقه، و أصبح جزاء من المجتمع الإسلامي، و اطلع على أسرار المسلمين، ثمّ أراد بعد ذلك الارتداد عن الإسلام ممّا يؤدي عملا الى تضعيف و ضرب قواعد المجتمع الإسلامي، فإن حكمه سيكون القتل [٢] بالشرائط المذكورة في الكتب الفقهية.
[١]- صحيح البخاري و مسلم نقلا عن تفسير في ظلال القرآن، ج ٥، ص ٣٢٣.
[٢]- هناك بحث مفصل في نهاية الآية (١٠٦) من سورة النحل، من التّفسير الأمثل حول الارتداد، و فلسفة العقوبات الشديدة للمرتد.