الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - فلسفة تحريم الزنا
إلى مجتمع حيواني تغزوه الجريمة و القساوة من كل جانب.
٢- إنّ إشاعة الزنا في جماعة ما، ستقود إلى سلسلة واسعة من الانحرافات أساسها التصرفات الفردية و الاجتماعية المنحرفة لذوي الشهوات الجامحة. و ما ذكر في هذا الصدد من القصص عن الجرائم و الانحرافات المنبعثة عن مراكز الفحشاء و الزنا في المجتمعات يوضح هذه الحقيقة، و هي أنّ الانحرافات الجنسية تقترن عادة بأبشع ألوان الجرائم و الجنايات.
٣- لقد أثبت العلم و دلّت العلم و دلّت التجارب على أنّ إشاعة الزنا سبب لكثير من الأمراض و المآسي الصحية و كل المعطيات تشير إلى فشل مكافحة هذه الأمراض من دون مكافحة الزنا أصلا. (يمكن أن تلاحظ موجات مرض الإيدز في المجتمعات المعاصرة، و نتائجها الصحية و النفسية المدمّرة).
٤- إنّ شياع الزنا غالبا ما يؤدي إلى محاولة إسقاط الجنين و قطع النسل، لأنّ مثل هؤلاء النساء «الزانيات» لا يرضين بتربية الأطفال، و عادة ما يكون الطفل عائقا كبيرا أمام الانطلاق في ممارسة هذه الأعمال المنحرفة، لذلك فهن يحاولن إسقاط الجنين و قطع النسل.
أمّا النظرية التي تقول، بأنّ الدولة يمكنها- من خلال مؤسسات خاصّة- جمع الأولاد غير الشرعيين و تربيتهم و العناية بهم، فإنّ التجارب أثبتت فشل هذه المؤسسات في تأدية أهدافها، إذ هناك صعوبات التربية، و هناك النظرة الاجتماعية لهؤلاء، ثمّ هناك ضغوطات العزلة و الوحدة و فقدان محبّة الوالدين و عطفهما، كل هذه العوامل تؤدي إلى تحويل هذه الطبقة من الأولاد الى قساة و جناة و فاقدي الشخصية.
٥- يجب أن لا ننسى أنّ هدف الزواج ليس إشباع الغريزة الجنسية و حسب، بل المشاركة في تأسيس الحياة على أساس تحقيق الاستقرار الفكري و الأنس الروحي للزوجين. و أمّا تربية الأبناء و التعامل مع قضايا الحياة، فهي آثار طبيعية