الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - ستة أحكام مهمّة
أوّلا: تشير الآية إلى عمل قبيح و جاهلي هو من أعظم الذنوب، فتنهى عنه:
وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ فرزق هؤلاء ليس عليكم نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ أمّا علّة الحكم فهي: إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً.
هذه الآية تفيد أنّ الوضع الاقتصادي للعرب في الجاهلية كان صعبا و سيئا.
بحيث أنّهم كانوا يتقلون أبناءهم في بعض الأحيان خوف العيلة و الفقر.
و هناك كلام بين المفسّرين فيما إذا كان العرب في الجاهلية يدفنون البنات أحياء و حسب، أو أنّهم كانوا يقتلون الأبناء أيضا خوفا من الفقر! البعض يعتقد أنّ الآيات تتحدث عن دفن البنت و هي حيّة، هذا العمل الذي كان شائعا في الجاهلية لسببين:
الأوّل: يتمثل في الخوف من وقوعهن في الأسر أثناء الحروب، الأمر الذي يجعل الأعراض و النواميس تحت رحمة العدو.
أمّا الثّاني: فيعود إلى خوفهم من الفقر و عدم تمكنهم من توفير المؤونة للبنات اللاتي لا يقمن بعمل إنتاجي، و يقتصر دورهن على الاستهلاك فقط. صحيح أنّ الولد في مطلع حياته لا ينتج، لكنّه في عرف عرب الجاهلية يعتبر رأسمالا ثمينا، لا يمكن التفريط به.
البعض الآخر من المفسّرين يعتقد أن هناك نوعين من القتل، النوع الأوّل يشمل البنات، لحفظ الناموس حسب اعتقادهم الخاطئ. أمّا النوع الثّاني فسببه الفقر. و هو يشمل البنات و البنين معا.
ظاهر الآية يدل على هذا المعنى، لوجود ضمير الجمع المذكر في الآية في «قتلهم» و هذا الضمير يطلق في اللغة العربية على الولد و البنت معا، و بالتالي فإنّه يستبعد اختصاصه بالبنات وحدهن.
أمّا ما يقال من أنّ الولد قادر على الإنتاج، و يعتبر وجوده رأسمالا للمستقبل، فهذا صحيح في حال وجود القدرة المالية، أمّا في حالة عدم القدرة على تأمين