الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - رعاية الاعتدال في الإنفاق و الهبات
و قد توسع هذا المفهوم فيما بعد بحيث أصبح يطلق على كل إنسان عاجز عن الوصول إلى هدفه بأنّه «حسير» أو «محسور» أو «حاسر».
أمّا كلمة «الحسرة» و التي تعني الغم و الحزن، فهي مشتقة من هذه الكلمة، و تطلق على الإنسان الفاقد لقابلية حل المشاكل بسبب الضعف.
و كذلك بالنسبة للإنفاق، فهو إذا تجاوز الحد المقرّر بحيث يستنفذ طاقة الإنسان، فإنّه يؤدي إلى أن يصاب صاحبه بالغم و الحزن بسبب الضعف عن أداء واجباته و مسئولياته، و ينقطع اتصاله و ارتباطه بالناس.
و بعض الرّوايات التي تتحدث عن سبب نزول الآية تؤكّد هذا المعنى، إذ أنّها تتحدث أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يوما في بيته فجاءه سائل يسأله إعطاءه ملابس، و لمّا لم يكن مع الرّسول ما يعطي السائل، فقد خلع لباسه و أعطاه إيّاه، الأمر الذي أدّى إلى بقاء الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في البيت و عدم خروجه في ذلك الوقت للصلاة.
و قد كان هذا الحادث سببا لتقولات الكفار المنافقين، الذين قالوا: إنّ الرّسول نائم، أو إنّه في لهو أنساه صلاته. و بذلك أدّى هذا العمل إلى إيقاع اللوم شماتة الأعداء و الانقطاع عن الأصحاب، و أصبح بذلك مصداقا للملوم و المحسور، عندها نزلت الآية أعلاه تنهي الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تكرار هذا العمل.
أمّا عن التضاد القائم بين هذا الأمر و مسألة «الإيثار» فسنبحثه في الملاحظات القادمة إن شاء اللّه.
بعض الرّوايات تتحدث عن أنّ سبب نزول الآية، هو أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يعطي ما يوجد في بيت المال إلى المحتاج بحيث إذا جاءه محتاج آخر، فلن يجد شيئا يعطيه له، فيلوم ذلك المحتاج الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يؤذيه، لذلك صدرت التعليمات بأن لا ينفق كل ما في بيت المال لمواجهة هذه المشكلات.
سؤال: لما ذا يجب أن يكون هناك مساكين و فقراء و محرومون حتى ننفق عليهم؟ أليس من الأفضل أن يعطيهم اللّه ما يريدون حتى لا يحتاجون إلى إنفاقنا؟