الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - نتيجة البحث
و جلّ، كما نقرأ في الآية العاشرة من سورة فاطر إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.
و كما هو بيّن أن كلا من الحكم الطيب و العمل الصالح ليسا من الأشياء التي يقال عنها ذلك، بل المراد هو الارتفاع إلى مقام القرب الإلهي و التشرف بالسمو و الرفعة المعنوية.
و المقصود من تعبير «أنزل» و «نزل» في آيات القرآن هو النّزول من الساحة الإلهية المقدسة على قلب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و قرأنا في تفسير الآية (٢٤) من سورة إبراهيم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ إنّ أصل الشجرة الطيبة المشار إليها في الآية هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الفرع علي عليه السّلام (و الفرع هنا هو الأصل الثانوي الذي يرتفع في السماء) و الأئمّة عليهم السلام هم الفروع الأصغر [١].
و كذلك ما نقرؤه
في أحد الأحاديث: «كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء.
لا ريب أنّ «السماء» المستعملة هنا ليست السماء المشاهدة.
نستنتج ممّا سبق أنّ «السماء» قد استعملت بمفهوميها المادي و المعنوي أو الحقيقي و المجازي.
٢- و «النجوم» كذلك، بمفهومها المادي .. هذه الأجرام السماوية التي تشاهد في السماء. و مفهومها المعنوي .. أولئك العلماء و الأشخاص الذين ينيرون درب المجتمعات البشرية.
فكما أنّ سالك الصحراء و عابر البحر يستهديان بالنجوم و الليالي الحالكة الداكنة، فكذلك المجتمعات البشرية، فإنّها تسلك الطريق السليمة لترشيد حياتها
[١]- راجع تفسير البرهان، ج ٢، ص ٣١٠.