الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - التّفسير
المرائين الذين يتبعهم عوام الناس دون أن تكون لهم الأهلية لأن يطلعوا على عجائب السماوات و بدائع العالم العلوي و أجرامه غير المحدودة، و ما يحكمها من نظم و حساب دقيق، فإنّ اللّه تعالى يمنع عنهم هذا العلم و يجعل هذه السماء المليئة بالنجوم الوضاءة بكل أسرارها في اختيار من له عقل و نباهة و إخلاص و إيمان، و من الطبيعي أن يمنع هذا الصنف من العلماء من النفوذ في أسرار هذه السماء، فكل شيطان يطرد عن الحضرة الإلهية سواء كان من البشر أو من غيرهم، و ليس له حق الوصول إلى هذه الحقائق، و متى ما اقترب منها طرد عنها، فيمكن أن يعيش هكذا أشخاص سنوات كثيرة ثمّ يموتون و لكنّهم لا يدركون هذه الأسرار أبدا، لهم أبصار ينظرون بها و لكن لا تستطيع رؤية هذه الحقائق، أليس العلم لا يناله إلّا عشاقه و لا يدرك جماله و لا ينظر إليه إلّا عرفاؤه [١]؟! و يقول في مكان آخر: ما المانع أن تكون هذه التعبيرات كناية، فيكون المنع الحسي رمزا للمنع العقلي، و الكناية من أجمل أنواع البلاغة، ألّا ترى أن كثيرا من الناس حولك محبوسون في هذه الأرض، غائبة أبصارهم، لا يسمعون إلى الملأ الأعلى و لا يفهمون رموز هذه الدنيا و عجائبها و قد قذفوا من كل جانب، مطرودين حيث طردتهم شهواتهم و عداواتهم و كبرياؤهم و حروبهم و طمعهم و شرهم عن تلك المعاني العالية [٢]، و إن أصيب أحد بهذه الأهواء يوما بسبب التلوثات التي تملأ قلبه و روحه فإنّه سيطرد أيضا.
ج- و له كلام في مكان آخر، خلاصته: تبقى قائمة بين أرواح البشر المنتقلة إلى عالم البرزخ مع الأرواح التي ما زالت مع البشر في الحياة الدنيا، و إذا ما توفر التشابه و السنخية فيما بينها فيمكن و الحال هذه إحضارها و التكلم معها فتطلعها على أمور واقعة و دقيقة جدّا، و لا تتمكن من أن تعطي الصورة الحقيقية لبعض
[١]- تفسير الجواهر، ج ٨، ص ١١.
[٢]- تفسير الجواهر، ج ١٨، ص ١٠.