الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - ٤- قاعدة «أصل البراءة» و آية!
يحشرون مع آبائهم في نار جهنّم لبطلانه إسلاميا و لمنافاته لقاعدة وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، و إنّ الذرية لا تؤاخذ بجريرة الآباء، و هي بالتالي لا تعاقب بسبب ذنوب الأب و الأم. و لهذا السبب بالذات، فقد قلنا بأنّ الأبناء غير الشرعيين (أولاد الزنا) ليست لهم من جريرة غيرهم عليهم شيء، و أنّهم بمنأى عن الذنب و أنّ أبواب السعادة أمامهم مفتوحة، إذا أرادوهم ذلك، بالرغم من اعترافنا بصعوبة تربيتهم!
٤- قاعدة «أصل البراءة» و آية! ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ:
في علم الأصول، و في بحث «البراءة» استدلوا بقوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى ... على أن فهم الآية يوضّح أنّ المسائل التي لا يمكن للعقل إدراكها أو القطع بها، لا يعاقب عليها الإنسان حتى يبعث اللّه الرسل و الأنبياء ليبيّنوا الأحكام و التكاليف و الوظائف. و هذا بحد ذاته دليل على عدم العقاب في الأمور التي لم تقم الحجة عليها، و قاعدة «أصل البراءة» لا تعني شيئا غير هذا؛ أي لا عقاب بدون حجة من العقل أو النقل.
أمّا قول البعض: إنّ مفاد «العذاب» في الآية أعلاه، هو «عذاب الاستئصال» مثل طوفان نوح، فلا دليل على ذلك، بل- كما قلنا- إنّ اطلاق الآية ينفي ذلك، و هي تشمل بالتالي كلّ عذاب و عقاب.