الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦ - ٣- البريء لا يؤخذ بجريرة المذنب
تؤكد ما ذهبنا إليه أنّ المشاهدة تدخل في إطار المعنى الواسع للقراءة.
و قد تقدم في الآيات السابقة أنّ تفصيلات صحيفة الأعمال هذه، لا يمكن إنكارها بأي وجه، لأنّ الآثار الحقيقية الموضوعية (أي الخارجية) و التكوينية للعمل تشبه كثيرا الصوت المسجّل للإنسان، أو الصورة المأخوذة له، أو بصمات أصابعه، و أيّا من هذه الآثار لا يجد الإنسان إلى نكرانها سبيلا!
٣- البريء لا يؤخذ بجريرة المذنب:
في منطق العقل و توجيهات الأنبياء عليهم السّلام لا يمكن معاقبة البريء بسبب جريمة المذنب، و هذا تماما عكس ما هو شائع بين عامّة الناس من خلال المثل الذي يقول (يحرق الأخضر و اليابس معا)، و كمثل على ذلك، نرى أنّ في كل المدن و المناطق التي كانت في حدود نبوّة النّبي لوط عليه السّلام، لم تكن هناك سوى عائلة مؤمنة واحدة، و لكن عند ما نزل العذاب على قوم لوط عليه السّلام أنجى اللّه تلك العائلة، و كتب لها سبيل الخلاص من العذاب العام، و هكذا لم تؤخذ هذه العائلة المؤمنة البريئة بجريرة القوم المذنبين.
و تتحدث الآية، من مجموع الآيات التي نحن بصددها، بصراحة عن هذه القاعدة، فتقول: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى. و إذا صادف أن وجدنا من بين الأحاديث غير المعتبرة، أمورا تعارض هذا القانون الإسلامي العام. فيجب ترك تلك الأحاديث أو توجيهها.
و في هذه الاتجاه، أمامنا رواية تقول: إنّ الشخص الميت يتعذب ببكاء الحىّ، (و هنا يحتمل، و من باب توجيه الحديث، أن يكون الغرض من العذاب، هو ليس العذاب الإلهي، بل الأذى الذي يصيب الميت من ذلك عند ما تطّلع روحه على جزع الأهل و الأقرباء).
و يتّضح هنا- أيضا- مصير عقيدة الأشخاص الذين يقولون: إنّ أبناء الكفّار