الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - ٢- صحيفة أعمال الإنسان العجيبة
أحصاها» [١].
و هنا يطرح هذا السؤال؛ عن ماهية هذه الصحيفة و كيفيتها؟
ممّا لا شك فيه أنّها ليست من جنس الكتب و الورق و الصحف العادية، لذا فإنّ بعض المفسّرين قالوا بأنّ صحيفة الأعمال ليست سوى «روح الإنسان» و التي تكون جميع الأعمال مثبتة فيها [٢] لأنّ أي عمل نعمله سيكون له أثر في روحنا شئنا أم أبينا.
و قد تكون صحيفة الأعمال، هي أعضاء جسمنا و جلودنا، و الأعظم من ذلك هو أنّ الصحيفة قد تكون متضمّنة في الأرض و الهواء و الفضاء الذي يحيطنا و الذي نعيش فيه، لأنّ هذه المفردات هي و وعاء أعمالنا، فترتسم الأعمال في أفق الأرض الهواء و الوجود الذي حولنا، هذا الوجود الذي تنحت في ذراته أعمالنا أو آثارها و على الأقل.
و إذا كانت هذه الآثار غير محسوسة اليوم، و لا يمكن دركها في الحياة الدنيا هذه، إلّا أنّ ذلك- بدون شك- لا يعني عدم وجودها؛ فعند ما نرزق بصرا جديدا آخر (في يوم القيامة) فسوف يكون بإمكاننا أن نرى جميع هذه الأمور، و نقرؤها.
على أنّ استخدام الآية الكريمة لتعبير (اقرأ) ينبغي أن لا يغيّر من تفكيرنا شيئا إزاء ما ذهبنا إليه آنفا، لأنّ كلمة «اقرأ» تتضمّن مفهوما واسعا، و تدخل الرؤيا بمفهومها الواسع هذا، فنحن مثلا و في تعابيرنا العادية التي نستخدمها يوميا نقول:
قرأت في عيني فلان ما الذي يريد أن يفعله، كما أنّنا في عالم اليوم أخذنا نستخدم كلمة «اقرأ» بخصوص الأشعة التي تؤخذ للمرضى، هذا بالرغم من أنّ الأشعة، هي صورة تخضع للمشاهدة لا للقراءة، و هذا المثال و الأمثلة التي سبقته
[١]- نور الثقلين، ج ٣، ص ١٤٤.
[٢]- يراجع تفسير الصافي في شأن تفسير هذه الآية.