الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - أربعة أصول إسلامية مهمّة
و قد أوردوا في ذلك مجموعة احتمالات منها أنّ «الطائر» بمعنى «حصيلة ما يجنيه الإنسان من أعماله الحسنة و السيئة»، أو أنّ الطائر بمعنى «الدليل و العلامة»، و بعضهم قال: إن معناه «صحيفة أعمال الإنسان» بينما ذهب البعض الآخر إلى أنّ معنى «الطائر» هو «اليمن و الشؤم».
و لكن الملاحظ في هذه التّفسيرات جميعا، أنّ بعضها يرجع إلى نفس التّفسير الذي ذكرناه في البداية، كما أن بعضها الآخر بعيد عن معنى الآية.
يقول القرآن بعد ذلك: وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً. و من الواضح أنّ المقصود من «الكتاب» في الآية الكريمة هي صحيفة الأعمال لا غير.
و هي نفس الصحيفة الموجودة في هذه الدنيا و التي تثبّت فيها الأعمال، و لكنّها هنا (في الدنيا) مخفية عنّا و مكتومة، بينما في الآخرة مكشوفة و معروفة.
إنّ التعبير القرآني في كلمتي «نخرج» و «منشورا» يشير إلى هذا المعنى، إذ نخرج و ننشر ما كان مخفيا و مكتوما.
و بالنسبة الصحيفة الأعمال و حقيقتها و ما يتعلق بها، فسيأتي البحث عنها في نهاية هذه الآيات.
في هذه اللحظة يقال للإنسان: اقْرَأْ كِتابَكَ، كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً يعني أنّ المسألة- مسألة المصير- بدرجة من الوضوح و العلنية و الانكشاف، بحيث أن كل من يرى صحيفة الأعمال هذه سيحكم فيها على الفور- مهما كان مجرما- لماذا؟ لأنّ صحيفة الأعمال هذه- كما سيأتي- هي مجموعة من آثار الأعمال أو هي نفس الأعمال، و بالتالي فلا مجال لانكارها فإذا سمعت- أنا- صوتي من شريط مسجّل، أو رأيت صورتي و هي تضبط قيامي ببعض الأعمال الحسنة أو السيئة، فهل أستطيع أن أنكر ذلك؟ كذلك صحيفة الأعمال في يوم القيامة، بل هي أكثر حيوتة و دقة من الصورة و الصوت! الآية التي بعدها تّوضح أربعة أحكام أساسية فيما يخص مسألة الحساب