الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - أربعة أصول إسلامية مهمّة
يعتبرون ذلك فألا حسنا و جميلا. أمّا إذا تحرّك الطير من اليسرى فإنّ ذلك في عرفهم و عاداتهم علامة الفأل السيء، أو ما يعرف بلغتهم بالتطيّر، من هنا فإنّ هذه الكلمة غالبا ما كانت تعني الفأل السيء في حين أنّ كلمة التفؤل (عكس التطيّر) كانت تشير إلى الفأل الجميل الحسن.
و في الآيات القرآنية ورد مرارا أنّ «التطيّر» هو بمعنى الفأل السيء حيث يقول تعالى في الآية (١٣١) من سورة الأعراف: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَ مَنْ مَعَهُ و في الآية (٤٧) من سورة النمل نقرأ أيضا: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ و الآية تحكي خطاب المشركين من قوم صالح عليه السّلام لنبيّهم.
بالطبع عند ما نقرأ الأحاديث و الرّوايات الإسلامية نراها تنهى عن «التطيّر» و تجعل «التوكل على اللّه» طريقا و أسلوبا لمواجهة هذه العادة.
و في كلّ الأحوال فإنّ كلمة «طائر» في الآية التي نبحثها، تشير إلى هذا المعنى بالذات، أو أنّها على الأقل تشير إلى مسألة «الحظ و حسن الطالع» التي تقترب في أفق واحد مع قضية التفؤل الحسن و السيء، إنّ القرآن- في الحقيقة- يبيّن أنّ التفؤل الحسن و السيء أو الحظ النحس و الجميل، إنّما هي أعمالكم لا غير، و التي ترجع عهدتها إليكم و تتحملون على عاتقكم مسئولياتها.
إنّ تعبير الآية الكريمة، بكلمتي «ألزمناه» و «في عنقه» تدلان بشكل قاطع على أنّ أعمال الإنسان و النتائج الحاصلة عن هذه الأعمال لا تنفصل عنه في الدنيا و لا في الآخرة، و هو بالتالي، و في كل الأحوال عليه أن يكون مسئولا عنها، إذ أنّ الملاك هو العمل دون غيره.
بعض المفسّرين ذكروا في إطلاق معنى كلمة «طائر» على الأعمال الإنسانية أنّها تعني أنّ الأعمال الحسنة و الأعمال القبيحة للإنسان كالطير الذي يطير من بين جنباته، لذلك شبهوها (أي الأعمال) بالطائر.
و في كل الأحوال، اختلف المفسّرون في معنى كلمة طائِرٍ في هذه الآية،