الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - معراج النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
تعالى.
رابعا: تفيد كلمة «عبد» في الآية، أنّ سفر الإسراء قد وقع في اليقظة، و أنّ رسول اللّه سافر بجسمه و روحه معا، و أنّ الإسراء لم يكن سفرا روحانيا معنويا و حسب، لأنّ الإسراء إذا كان بالروح- و حسب- فهو لا يعدو أن يكون رؤيا في المنام، أو أي وضع شبيه بهذه الحالة، و لكن كلمة «عبد» في الآية تدلّل على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد سافر بجسمه و روحه، لأنّ «عبد» معنى يطلق على الروح و الجسد معا.
أمّا الأشخاص الذين لا يستطيعون هضم معجزة الإسراء و المعراج، و لم تستطع عقولهم أن تتعامل مع هذه المعجزة كما هي، فقد عمدوا إلى توجيهها بعنوان الإسراء الروحي في حين أنّه لو قال شخص لآخر: إني نقلتك إلى المكان الفلاني فإنّ المفهوم الصريح للمعنى لا يمكن تأويله باحتمال أنّ هذا الأمر قد تمّ في حالة النوم، أو أنّه تعبير عن حالة معنوية تمتزج بأبعاد من الوهم و التخيّل.
خامسا: لقد كان مبتدأ هذا السفر (الذي كان مقدمة للمعراج كما سنثبت ذلك في محلّه) هو المسجد الحرام في مكّة المكرمة، و منتهاه المسجد الأقصى في القدس الشريف.
بالطبع هناك كلام كثير للمفسّرين عن المكان الدقيق الذي انطلق منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فيما إذا كان هذا المكان بيت أحد أقربائه (باعتبار أنّ المسجد الحرام قد يطلق أحيانا و من باب التعظيم على مكّة المكرمة بأجمعها) أو أنّه انطلق من جوار الكعبة، و لكن ظاهر الآية بلا شك يفيد أنّ المنطلق في سفر الإسراء كان من المسجد الحرام.
سادسا: لقد كان الهدف من هذا السفر الإعجازي أن يشاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آيات العظمة الإلهية، و قد استمرّ سفر الإسراء إلى المعراج صعودا في السماوات لتحقيق هذا الغرض، و هو أن تمتلئ روح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أكثر بدلائل العظمة