الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - ثانيا فضيلة سورة الإسراء
اختاروه دون غيره.
و بالنسبة لمكان نزول السورة، فمن المشهور أنّ جميع آياتها مكيّة، و ممّا يؤيد ذلك أنّ مضمون السورة و مفاهيمها يناسب بشكل كامل مضمون و محتوى و سياق السور المكّية، هذا بالرغم من أنّ المفسّرين يعتقد بأنّ هناك مقطعا من السورة قد نزل في المدينة، و لكن المشهور ما شاع بين المفسّرين من مكية تمام السورة.
ثانيا: فضيلة سورة الإسراء:
وردت في فضيلة سورة الإسراء و أجرها أحاديث كثيرة عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن الإمام الصادق عليه السّلام.
فعن الإمام الصادق عليه السّلام قوله: «من قرأ سورة بني إسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم و يكون من أصحابه».
و بالنسبة لثواب قراءة سور القرآن الكريم و الرّوايات التي تتحدث عن فضائلها، ينبغي أن يلاحظ أنّ ملاك الأمر لا يتعلق بمجرّد القراءة و حسب، و إنّما- كما قلنا مرارا- أنّ التلاوة ينبغي أن تقترن بالتفكر في معانيها و التأمّل في مفاهيمها، و ينبغي أن يعقب ذلك جميعا العمل بها، و تحويلها إلى قواعد يسترشدها الإنسان المسلم في سلوكه.
خصوصا و إنّنا نقرأ في واحدة من الرّوايات التي تتحدث عن فضيلة هذه السورة ما نصه:
«فرق قلبه عند ذكر الوالدين».
أي أنّ هناك أثر ترتّب على القراءة، و قد تمثل هنا بموجة من الأحاسيس النّبيلة و الحبّ و المودّة للوالدين.
إذا، ألفاظ القرآن تملك و لا شك قيمة و احتراما بحدّ ذاتها، إلّا أنّ هذه الألفاظ هي مقدمة للوعي الفكري الصحيح، كما أنّ الوعي الفكري الإيماني الصحيح هو مقدمة للعمل الصالح.