الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - ١- أهو مثال أم حدث تاريخي؟
إليه يأتيها من خارجها، و ما جاء في الآية (٥٧) من سورة القصص يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ يعضد هذا المعنى، خصوصا و أنّ المفسّرين قد قطعوا بأنّها إشارة إلى مكّة المكرمة.
و يردّ هذا الزعم بعدم معرفة حادثة كهذه في تأريخ مكّة على ما للحادثة من وضوح، فغير معروف عن مكّة أنّها عاشت أيّاما رغيدة و من ثمّ جاءها القحط و الجوع! و قال بعض آخر: حدثت هذه القصّة لجمع من بني إسرائيل في منطقة ما، و أنّهم ابتلوا بالقحط و الخوف على أثر كفرانهم بنعم اللّه.
و ما يؤيد ذلك ما
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إنّ قوما في بني إسرائيل تؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت في بلادهم يستنجون بها فلم يزل اللّه بهم حتى اضطرّوا إلى التماثيل يبيعونها و يأكلونها و هو قول اللّه» ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ... [١].
و رويت روايات أخرى قريبة من هذا المضمون عن الإمام الصادق عليه السّلام و تفسير علي بن إبراهيم ممّا لا يمكن الاعتماد الكامل على أسانيدها، و إلّا لكانت المسألة واضحة [٢].
و ثمّة احتمال آخر و هو أنّ الآية تشير إلى قوم «سبأ» الذين عاشوا في اليمن، و قد ذكر القرآن الكريم قصتهم في الآيات (١٥- ١٩) من سورة سبأ، و كيف أنّهم كانوا يعيشون على أرض ملؤها الثمار و الخيرات في أمن و سلام، حتى أصابهم الغرور و الطغيان و الاستكبار و كفران النعم الإلهية، فأهلكهم اللّه و شتّت جمعهم و جعلهم عبرة للآخرين.
و جملة يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ ليست دليلا قاطعا على أنّها لم
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٩١ (لا حظ بأن الرّواية عن تفسير العياشي، و أحاديثه مرسلة).
[٢]- المصدر السابق.