الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - المرتدون عن الإسلام
مسيرتهم و يتخلّون عن إيمانهم، فهؤلاء يشملهم غضب اللّه عزّ و جلّ و عذابه العظيم.
و يمكن أن يكون «غضب اللّه» إشارة إلى حرمانهم من الرحمة الإلهية و الهداية في الحياة الدنيا، و «العذاب العظيم» إشارة إلى عقابهم في الحياة الأخرى .. و على أيّة حال، فما جاء في الآية من وعيد للمرتدين هو في غاية الشدة.
و تتطرق الآية التالية إلى أسباب ارتداد هؤلاء، فتقول: ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ الذين يصرّون على كفرهم و عنادهم.
و خلاصة المقال: حين أسلم هؤلاء تضررت مصالحهم المادية و تعرضت للخطر المؤقت، فندموا على إسلامهم لشدّة حبّهم لدنياهم، و عادوا خاسئين إلى كفرهم.
و بديهي أن من لا يرغب في الإيمان و لا يسمح له بالدخول إلى أعماق نفسه، لا تشمله الهداية الإلهية، لأنّ الهداية تحتاج إلى مقدمات كالسعي للحصول على رضوانه سبحانه و الجهاد في سبيله، و هذا مصداق لقوله عزّ و جلّ في آخر سورة العنكبوت: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا.
و تأتي الآية الأخرى لتبيّن سبب عدم هدايتهم، فتقول: أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ بحيث أنّهم حرموا من نعمة الرؤية و السمع و ادراك الحقائق: وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ.
و كما قلنا سابقا فإنّ ارتكاب الذنوب و فعل القبائح يترك أثره السلبي على إدراك الإنسان للحقائق و على عقله و رؤيته السليمة، و تدريجيا يسلب منه سلامة الفكر، و كلما ازداد في غيه كلّما اشتدت حجب الغفلة على قلبه و سمعه و بصره، حتى يؤول به المآل إلى أن يصبح ذا عين و لكن لا يرى بها، و ذا أذن و كأنّه لا يسمع