الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - المرتدون عن الإسلام
بذلك رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال قوم: كفر عمّار.
فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلا: «إنّ عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الإيمان بلحمه دمه» ..
و
جاء عمّار إلى رسول اللّه و هو يبكي، فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما وراءك»؟ فقال: شرّ يا رسول اللّه، ما تركت حتى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمسح عينيه و يقول: «إن عادوا لك فعد لهم بما قلت»، فنزلت الآية.
التّفسير
المرتدون عن الإسلام:
تكمل هذه الآيات ما شرعت به الآيات السابقة من الحديث عن المشركين و الكفار و ما كانوا يقومون به، فتتناول الآيات فئة أخرى من الكفرة و هم المرتدون.
حيث تقول الآية الأولى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ، وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
و تشير الآية إلى نوعين من الذين كفروا بعد إيمانهم:
النوع الأوّل: هم الذين يقعون في قبضة العدو الغاشم و يتحملون أذاه و تعذيبه، و لكنّهم لا يصبرون تحت ضغط ما يلاقوه من أعداء الإسلام، فيعلنون براءتهم من الإسلام و ولاءهم للكفر، على أنّ ما يعلنوه لا يتعدى حركة اللسان، و أمّا قلوبهم فتبقى ممتلئة بالإيمان.
فهذا النوع يكون مشمولا بالعفو الإلهي بلا ريب، بل لم يصدر منهم ذنب، لأنّهم قد ما رسوا التقية التي أحلها الإسلام لحفظ النفس و حفظ الطاقات للاستفادة منها في طريق خدمة دين اللّه عزّ و جلّ.
النوع الثّاني: هم الذين يفتحون للكفر أبواب قلوبهم حقيقة، و يغيّرون