الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - ثمن الحياة الطيبة
و لا تخلو جملة وَ لَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ... من الإشارة إلى أنّ الصبر و الثبات في السير على طريق الطاعة، و خصوصا حفظ العهود و الإيمان هي من أفضل أعمال الإنسان.
و
قد روي عن علي عليه السّلام قوله: «الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، و لا خير في جسد لا رأس معه، و لا في إيمان لا صبر معه» [١].
ثمّ يبيّن القرآن الكريم بعد ذلك- على صورة قانون عام- نتائج الأعمال الصالحة المرافقة للإيمان التي يؤديها الإنسان و بأية صورة كانت في هذه الدنيا و في الآخرة، فيقول: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.
و عليه، فالمقياس هو الأعمال الصالحة الناتجة عن الإيمان بلا قيد أو شرط، من حيث السن أو الجنس أو المكانة الاجتماعية أو ما شابه ذلك في هذا الأمر.
و «الحياة الطيبة» في هذه الدنيا هي النتاج الطبيعي للعمل الصالح النابع من الإيمان، أي أنّ المجتمع البشري سيعيش حينها حياة هادئة مطمئنة ملؤها الرفاه و السلم و المحبّة و التعاون، بل و كل ما يرتبط بالمجتمع من المفاهيم الإنسانية، و في أمان من الآلام الناتجة عن الاستكبار و الظلم و الطغيان و عبادة الأهواء و الأنانية التي تملأ الدنيا ظلاما و ظلامات.
و علاوة على كل ما تقدم فإنّ اللّه سيجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون (كما تقدم تفسيره).
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم ٨٢.