الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - روايات التّحريف
و قد ذكرنا في تفسير الآية المذكورة، أن الشرط و الجزاء في الآية مرتبطان ارتباطا تاما، و لم يسقط من بينهما و لو كلمة واحدة.
أضف إلى ذلك، أن ثلث القرآن ما يعادل أربعة عشر جزء منه تقريبا، فكيف يدعى هذا المدعى مع ما للقرآن من كتّاب وحي و حفاظ و قراء منذ عهد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هل يعقل أن يحصل ذلك دون أن يلتفت إليه أحد؟! و كأنّ هؤلاء لم يعيشوا و يعايشوا التاريخ بواقعيته و جلاءه، ألم يثبت التأريخ بأنّ الشيء الأساسي في حياة المسلمين هو القرآن؟ أو لم يكن القرآن يتلى في آناء الليل و أطراف النهار في جميع البيوت و المساجد؟ إذن .. فكيف يحتمل إسقاط كلمة واحدة دون أن يلتفت إليه أحد، فضلا عن كون السقط ثلث القرآن؟! لا يسعنا إلّا أن نقول: إنّ كذبه بهذه المواصفات لدليل جلي على سذاجة واضعي مثل هذه الأحاديث.
و قد اعتمد الكثير من المتذرعين في إثبات تحريف القرآن على كتاب (فصل الخطاب) المشار إليه آنفا.
و لا بدّ من الإشارة إلى غرض و غاية هذا الكتاب من خلال ما كتبه تلميذ المؤلف العلّامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني في الجزء الأوّل من كتاب (مستدرك الوسائل)، حيث يذكر أنّه سمع من استاذه مرارا: إنّ ما في كتاب فصل الخطاب لا يمثل عقيدتي الشخصية، إنّما ألفته للبحث و المناقشة، و أشرت فيه إلى عقيدتي في عدم تحريف القرآن دون أن أصرح، و كان من الأفضل أن أسميه (فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب).
ثمّ يقول المحدث الطهراني: هذا ما سمعناه من قول شيخنا نفسه، و أمّا عمله فقد رأيناه يقيم وزنا لما ورد في مضامين الأخبار، و يراها أخبار آحاد لا بدّ أن تضرب عرض الحائط، و لا أحد يستطيع نسبة التحريف إلى أستاذنا إلّا من هو غير عارف بعقيدته و مرامه.