الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - و هنا ينبغي التذكير ببعض الملاحظات
ينتقص من أجورهم شيء و من استن سنّة جور فاتبع كان عليه مثل وزر من عمل بها من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء».
و على أيّة حال، فالآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة توضح مسئولية الرؤساء و الموجهين أمام اللّه و أمام الناس.
و تتناول الآية أيضا مسألة وجود الشهيد في كل أمّة (و الذي ذكر قبل آيات معدودة)، و لمزيد من التوضيح يقول القرآن الكريم: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
و وجود هؤلاء الشهود، و على الخصوص من الأشخاص الذين ينهضون لهذه المهمّة من وسط نفس الأمم، لا يتعارض مع علم اللّه تعالى و إحاطته بكل شيء، بل هو للتأكيد على مراقبة أعمال الناس، و للتنبيه على وجود المراقبة الدائمة بشكل قطعي.
و مع أنّ عموم الحكم في هذه الآية يشمل المجتمع الإسلامي و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلّا أنّ القرآن الكريم في مقام التأكيد قال: وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ.
و قيل إنّ المقصود ب «هؤلاء» المسلمون الذين يعيشون في عصر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو الرقيب و الناظر و الشاهد على أعمالهم، و من الطبيعي أن يكون ثمّة شخص آخر يأتي بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليكمل طريقه فيكون شهيدا على الأمّة (و هو من وسطها)، و ينبغي أن يكون طاهرا من كل ذنب و خطيئة، ليتمكن من إعطاء الشهادة حقّها.
و لهذا .. اعتمد بعض المفسّرين (من علماء الشيعة و السنّة) على كون الآية بمثابة الدليل على وجود شاهد، حجّة، عادل، في كل عصر و زمان. و ضرورة وجود الإمام المعصوم في كل زمان، و هذا المنطق يتفق مع مذهب أهل البيت عليهم السّلام دون غيرهم من المذاهب الإسلامية.
و لعل لهذا السبب عرض الفخر الرازي في تفسيره عند مواجهته لهذا الإشكال