الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - ٣- الظلال، المساكن، الأغطية
التخصيص في حقيقته إلّا من قبيل التّفسير بالمصداق الواضح.
و بعد ذكر هذه النعم الجليلة .. يقول عزّ و جلّ أنّهم لو اعرضوا و لم يسلموا للحق فلا تحزن و لا تقلق، لأنّ وظيفتك إبلاغهم: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ.
و مع كل ما يمتلكه المتكلم من منطق سليم و مدعمّ بالاستدلال الحق و الجاذبية، إلّا أنّه لا يؤثر في المخاطب ما لم يكن مستعدا لاستماع و قبول كلام المتكلم، و بعبارة أخرى: إنّ (قابلية المحل) شرط في حصول التأثر.
و على هذا، فإن لم يسلم لك أصحاب القلوب العمياء و من امتاز بالتعصب و العناد، فذلك ليس بالأمر الجديد، و ما عليك إلّا أن تصدع ببلاغ مبين و أن لا تقصر في ذلك و المراد من هذا المقطع القرآني هو مواساة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تسليته.
و تكميلا للحديث .. يضيف القرآن الكريم القول: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها.
فعلّة كفرهم ليست في عدم معرفتهم بالنعم الإلهية و إنّما بحملهم تلك الصفات القبيحة التي تمنعهم من الإيمان كالتعصب الأعمى و العناد في معاداة الحق، و تقديم منافعهم المادية على كل شيء، و تلوّثهم بمختلف الشهوات، بالإضافة إلى مرض التكبّر الغرور.
و لعل ما جاء في آخر الآية وَ أَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ إشارة لهذه الأسباب المذكورة.
و قد جذبت كلمة «أكثرهم» انتباه و اهتمام المفسّرين و راحوا يبحثون في سبب ذكرها ... حتى توصل المفسّرون إلى أسباب كثيرة كلّ حسب زاوية اهتمامه في البحث، و لكنّ ما ذكرناه يبدو أقرب من كلّ ما ذكروه، و خلاصته: إنّ أكثرية الكفار هم من أهل التعصب و العناد، و الذين كفروا نتيجة جهلهم أو غفلتهم فهم القلّة قياسا إلى أولئك.