الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - ٣- الظلال، المساكن، الأغطية
«السرابيل»: جمع «سربال» (على وزن مثقال)، بمعنى الثوب من أيّ جنس كان (على ما يقول الراغب في مفرداته)، و يؤيده في ذلك أكثر المفسّرين، و لكنّ البعض منهم قد اعتبر معنى السربال هو: لباس و غطاء لبدن الإنسان، إلّا أنّ المشهور هو المعنى الأوّل.
و كما هو معلوم، فإنّ فائدة الألبسة لا تنحصر في حفظ الإنسان من الحر و البرد، بل تلبس الإنسان ثوب الكرامة و تقي بدنه من الأخطار الموجهة إليه، فلو تعرى الإنسان لكان أكثر عرضه للجراحات و ما شابهها، و استناد الآية المباركة على الخاصية الأولى دون غيرها لأهميتها المميزة.
و لعل ذكر خصوص الحر في الآية جاء تماشيا مع ما شاع في لغة العرب من ذكر أحد المتضادين اختصارا، فيكون الثّاني واضحا بقرينة وجود الأوّل، أو لأنّ المنطقة التي نزل فيها القرآن الكريم كان دفع الحرّ فيها ذا أهمية بالغة عند أهلها.
و ثمّة احتمال آخر: أن يكون ذلك بلحاظ خطورة الإصابة بمرض ضربة الشمس المعروفة، و بتعبير آخر: إنّ تحمل الإنسان لحر أشعة الشمس الشديدة أقل من تحمله و مقاومته للبرد، لأنّ حرارة البدن الداخلية يمكن لها أن تعين الإنسان على تحمل البرودة لحد ما.
و في ذيل الآية .. يقول القرآن مذكّرا: كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ أي تطيعون أمره.
و طبيعي جدّا أن يفكر الإنسان بخالق النعم، خصوصا عند تنبّهه للنعم المختلفة التي تحيط بوجوده، و أنّ ضميره سيستيقظ و يتجه نحو المنعم قاصدا زيادة معرفته به إذا ما امتلك أدنى درجات حسن الشكر.
و مع أنّ بعض المفسّرين قد حصروا لكلمة «النعمة» في الآية ببعض النعم:
كنعمة الخلق، و تكامل العقل، أو التوحيد، أو نعمة وجود النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا أنّ معنى الكلمة أوسع من ذلك، ليشمل كل النعم (المذكور منها أو غير المذكور)، و ما