الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - روايات التّحريف
عليه السّلام لا يختلف مع بقية النسخ من حيث المضمون، سوى اختلافه من حيث العرض و الترتيب في ثلاثة أمور:
الأوّل: أن آياته و سوره كانت مرتبة حسب تأريخ النّزول.
الثّاني: تثبيت سبب النّزول لكل آية و سورة.
الثّالث: تضمن تفسير النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للآيات بالإضافة إلى ذكر الناسخ و المنسوخ.
فالقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام ليس إلّا عين القرآن الموجود سوى أنّه أضاف إليه: (التّفسير) و (التأويل) و (سبب النّزول) و (تبيان الناسخ و المنسوخ) و ما شابه ذلك. و بعبارة أخرى، و كان قرآنا مع تفسيره الأصيل.
كما أنّه
ورد في كتاب سليم بن قيس: (إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لما رأى غدر الصحابة و قلّة وفائهم لزم بيته، و أقبل على القرآن، فلما جمعه كله، و كتابه بيده، و تأويله الناسخ و المنسوخ، بعث إليه أن أخرج فبايع، فبعث إليه إني مشغول فقد آليت على نفسي لا أرتدي بردائي إلا لصلاة حتى أؤلف القرآن و أجمعه) [١].
٢- الرّوايات المشيرة إلى «التحريف المعنوي» للقرآن.
إنّ التحريف- كما نعلم- على ثلاثة ضروب: لفظي، معنوي، و عملي.
فالتحريف اللفظي: هو تغيير ألفاظ و عبارات القرآن و حصول الزيادة و النقصان فيها. (و هذا ما نرفضه بشدة- و جميع محققي الإسلام- و ننكره إنكارا قاطعا).
و التحريف المعنوي: هو تفسير الآية خلافا لمفهومها و معناها الحقيقي.
أمّا التحريف العملي: فهو العمل على خلاف المقتضي.
ففي تفسير علي بن إبراهيم عن أبي ذر رضي اللّه عنه أنّه قال: لما نزلت هذه الآية
[١]- بحار الأنوار، ج ٩٢، ص ٤١.