الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - ١- أسرار تحليق الطيور في السماء
الخاصية الطبيعية للأجنحة، قدرة عضلات الطيور، هيكل الطير بالإضافة إلى خواص الهواء الملائمة .. و لكن، من الذي خلق هذه الهيئة و تلك الخواص؟
و من الذي أقرّ هذا النظام الدقيق؟
فهل هي الطبيعة العمياء، أم من يعلم بجميع الخواص الفيزيائية للأجسام و أحاط علمه المطلق بكل هذه الأمور؟؟
فإذا ما رأينا نسبة هذه الأمور إلى اللّه، لأنّ منبع وجودها منه تعالى، و أمثال هذا التعبير في نسبة الأسباب و العلل إلى اللّه كثيرة في القرآن الكريم.
و في نهاية الآية، يأتي قوله عزّ من قائل: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي إنّهم ينظرون إلى هذه الأمور بعين باصرة و أذن سميعة و يتفكرون فيما يرون و يسمعون، و بذلك يقوى إيمانهم و يرسخ أكثر فأكثر.
بحوث
١- أسرار تحليق الطيور في السماء
إنّنا لا نشعر بأهمية الكثير من عجائب عالم الوجود لاعتيادنا على كثرة مشاهدتها، و لعدم انشغالنا بالتدقيق العلمي عند المشاهدة، حتى باتت هذه العادة كحجاب يغطي تلك العظمة، و لو استطاع أيّ منّا رفع ذلك الحجاب عن ذهنه لرأى العجائب الكثيرة من حوله.
و تحليق الطيور في السماء لا تبتعد عن هذه الحقيقة، فحركة جسم ثقيل بخلاف قانون الجاذبية من دون أية صعوبة، و ارتفاعه بسرعة حتى ليغيب عن أعيننا في لحظات لأمر يدعو إلى التأمل و الدراسة.
و لو دققنا النظر في بناء جسم الطائر لوجدنا ذلك الترابط الدقيق بين كل صفاته و حالاته التي تساعده على الطيران، فهيكله العام مدبب ليقلل من مقاومة