الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - روايات التّحريف
فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين، كتاب اللّه و عترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا» [١].
فهل يصح هذا التعبير عن كتاب تطاله يد التحريف؟! ٦- بالإضافة إلى كل ذلك فالقرآن طرح على المسلمين باعتباره الحد الفاصل المأمون الجانب في تمييز الأحاديث الصادقة من الكاذبة، و تشير كثير من الرّوايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام إلى أن صدق أو كذب أي حديث يتبيّن من خلال عرضه على القرآن، فما وافق القرآن فهو حق و ما خالفه فهو باطل.
فلو افترضنا أنّ تحريفا قد طرأ على القرآن (و لو بصورة نقصان) فهل يمكن اعتباره فاصلا بين الحق و الباطل، أو معيارا دقيقا لتمييز الحديث الصحيح من السقيم؟!
روايات التّحريف:
يستند القائلون بتحريف القرآن مرّة على روايات قد أسيء فهمها نتيجة عدم الوصول لما كانت ترمز إليه من معنى، و أخرى على روايات ضعيفة السند و يمكن تقسيم روايات التحريف إلى ثلاثة أقسام:
١- الرّوايات القائلة: إنّ عليّا عليه السّلام شرع بجمع القرآن بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و عند ما تمّ جمعه عرضه على جمع من الصحابة ممن تربعوا في مقام الخلافة فلم يقبلوه منه،
فقال علي عليه السّلام: إنّكم لن تروه بعد الآن أبدا.
و بنظرة فاحصة إلى تلك الرّوايات نصل إلى أن القرآن الذي كان عند علي
[١]- حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة، رواه عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جمع من الصحابة مثل: أبو سعيد الخدري، زيد بن أرقم، زيد بن ثابت، أبو هريرة، حذيفة بن أسيد، جابر بن عبد اللّه الأنصاري، عبد اللّه حنطب، عبد بن حميد، جبير بن مطعم، ضمّرة الأسلمي، أبو ذر الغفاري، أبو رافع، أم سلمة و غيرهم.