الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - ٢- دور العدل و الاستقامة في حياة الإنسان
الخليقة يسير دوما على صراط مستقيم، و هذا السير سيوصله بأقرب و أسرع طريق إلى الهدف المنشود دون أن يفني ذخائر وجوده في طرق الضلال و الانحراف.
و خلاصة القول: فالتوحيد و الشرك ليسا أمرا عقائديا ذهنيا بحتا، بل نظام كامل لكل الحياة، و برنامج واسع يشمل: فكر، أخلاق و عواطف الإنسان و يتناول كذلك حياته الفردية، الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية و الثقافية.
لو وضعنا مقايسة بين عرب الجاهلية المشركين و المسلمين في صدر الإسلام لوجدنا الفرق الواضح بين المسيرين ...
الأشخاص الذين كانوا في: جهل، تفرقة، انحطاط، و لا يعرفون إلّا محيطا محدودا مملوءا بالفقر و الفساد، نراهم قد أصبحوا و كلهم: وحدة، علم، قدرة ... حتى أصبح العالم المتمدن في ذلك الزمان تحت تأثيرهم و قدرتهم .. كل ذلك بسبب تغيير سير خطواتهم من الشرك إلى التوحيد.
٢- دور العدل و الاستقامة في حياة الإنسان
من الملفت للنظر اشارة الآيات إلى الدعوة للعدل و السير على الصراط المستقيم من بين صفات و شؤون الموحدين، لتبيان ما لهذين الأمرين من أهمية في خصوص الوصول إلى المجتمع الإنساني السعيد، و هو ما يتم من خلال امتلاك برنامج صحيح بعيد عن أي انحراف يمينا أو شمالا (لا شرقي و لا غربي)، و من ثمّ الدعوة لتنفيذ ذلك البرنامج المبني على أصول العدل، كما و ينبغي أن لا يكون البرنامج وقتيا ينتهي بانقضاء المدّة، بل كما يقول القرآن: يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ (حيث يعطي الفعل المضارع معنى الاستمرار) برنامج مستمر و دائمي.