الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - ٢- السّبل المذللة!
الأخرى، و كذا الحال مع الأثمار، و هو ما يشير إليه القرآن بقوله: مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ.
و قد نقل قول عالم البيئة (مترلينك) بما يوضح التعبير القرآني بشكل أوضح:
(لو قدّر أن تفنى أنواع النحل- الوحشي و الأهلي- فإنّ مائة ألف نوع من النباتات و الثمار و الأوراد ستفنى، أي أنّ تمدننا سيفنى أيضا) [١]. ذلك لأنّ دور النحل في نقل حبوب اللقاح من ذكر الأشجار إلى مياسم إناثها من الأهمية بحيث يجعل بعض العلماء يعتقدون أن ذلك أهم من إنتاج العسل نفسه.
و الحقيقة أنّ ما يتناوله النحل من أنواع الثمار إنّما هو بالقوّة لا بالفعل، و لهذا فهو يساهم في عملية تكوينها، فما أشمل و أدق التعبير القرآني مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ!
٢- السّبل المذللة!
لقد توصل العلماء المتخصصون بدراسة حياة النحل إلى ما يلي: تخرج في كل صباح مجموعة من النحل لمعرفة أماكن وجود الأوراد و تعيينها، ثمّ تعود إلى الخلية لتخبر بقية النحل عن أماكن الورود و الجهات التي ينبغي التوجه إليها، و مقدار الفاصلة بين الورود و الخلية.
و يستعمل النحل أحيانا لأجل تعيين طرق وصوله إلى الأوراد علامات خاصّة كأن يشخص طبيعة الروائح المنتشرة على طول الطريق أو ما شابه ذلك، و ذلك لضمان عدم إضاعة الطريق ذهابا و إيابا.
و لعل عبارة فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا إشارة لهذه الحركة.
[١]- أول جامعة، الجز الخامس، ص ٥٥.