الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - ٢- لما ذا شاع وأد البنات في الجاهلية؟
فقال رسول اللّه و هو يمسح دموعه: «لو لا أن سبقت رحمة اللّه غضبه لعجل اللّه لك العذاب» [١].
و كذلك ما
روي في (قيس بن عاصم) أحد أشرف و رؤساء قبيلة بني تميم في الجاهلية، و قد أسلم عند ظهور النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، جاء يوما إلى النّبي و قال له: أنّ آباءنا كانوا يدفنون بناتهم أحياء، و قد دفنت أنا (١٢) بنتا، و عند ما ولدت لي زوجتي البنت الثّالثة عشر أخفت أمرها و ادّعت أنّها ماتت عند الولادة، ثمّ أودعتها آخرين، و عند ما علمت بذلك بعد مدّة، أخذتها إلى مكان بعيد و دفنتها حيّة دون أن أعتني ببكائها و تضرعها.
فتأذى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ذلك فقال و دموعه جارية: «من لا يرحم لا يرحم» ثمّ التفت إلى قيس و قال: «إنّ لك يوما سيئا»، فقال قيس: ما أفعل لتكفير ذنبي؟ فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حرر من العبيد بعدد ما و أدت» [٢].
و روي أيضا أن (صعصعة بن ناجية) جد الفرزدق الشاعر المعروف، و كان رجلا شريفا حرّا فقيل: إنّه كان في الجاهلية يحارب الكثير من العادات القبيحة حتى أنّه اشترى (٣٦٠) بنتا من آبائهن كي ينقذهن من القتل، و قد أعطى يوما دابته مع بعيرين لأب كان يريد قتل ابنته.
و
قال له الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات مرّة (في ما معناه): ما أحسن ما صنعت و أجرك عند اللّه.
و قال الفرزدق فخرا بعمل جده:
|
و منّا الذي منع الوائدات |
فأحيا الوئيد فلم توئد [٣] |
و سنرى كيف أنّ الإسلام قد أصم تلك الفواجع العظام، و اعتبر للمرأة مكانة ما كانت تحظى بها من قبل على مر العصور.
[١]- القرآن يواكب الدهر، ج ٢، ص ٣١٤ (مضمونا).
[٢]- الجاهلية و الإسلام، ص ٦٣٢.
[٣]- قاموس الرجال، ج ٥، ص ١٢٥ (مضمونا).