الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - لكلّ ذنب عقابه
ذلك.
الرّابع: العذاب و العقاب التدريجي.
و المسلم به أنّ نوع العذاب يتناسب و نوع الذنب المقترف، و إن وردت جميعها بخصوص الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ لعلمنا أنّ أفعال اللّه لا تكون إلّا بحكمة و عدل.
و هنا .. لم نجد رأيا للمفسّرين- في حدود بحثنا- حول هذا الموضوع، و لكن يبدو أنّ النوع الأوّل من العقاب يختص بأولئك المتآمرين الذين هم في صف الجبارين و المستكبرين كقارون الذي خسف اللّه تعالى به الأرض و جعله عبرة للناس، مع ما كان يتمتع به من قدرة و ثروة.
أمّا النوع الثّاني فيخص المتآمرين الغارقين بملذات معاشهم و أهوائهم، فيأتيهم العذاب الإلهي بغتة و هم لا يشعرون.
و النوع الثّالث يخص عبدة الدنيا المشغولين في دنياهم ليل نهار ليضيفوا ثروة إلى ثروتهم مهما كانت الوسيلة، حتى و إن كانت بارتكاب الجرائم و الجنايات وصولا لما يطمحون له! فيعذبهم اللّه تعالى و هم على تلك الحالة [١].
و أمّا النوع الرّابع من العذاب فيخص الذين لم يصلوا في طغيانهم و مكرهم و ذنوبهم إلى حيث اللارجعة، فيعذبهم اللّه بالتخويف. أي يحذرهم بإنزال العذاب الأليم في أطرافهم فإن استيقظوا فهو المطلوب، و إلّا فسينزل العذاب عليهم و يهلكهم.
و على هذا، فإنّ ذكر الرأفة و الرحمة الإلهية ترتبط بالنوع الرّابع من الذين مكروا السّيئات، الذين لم يقطعوا كل علائقهم مع اللّه و لم يخربوا جميع جسور العودة.
[١]- مع أنّ «التقلب» لغة، بمعنى التردد و الذهاب و المجيء، مطلقا و لكن في هكذا موارد- كما قال أكثر المفسّرين و تأييد الرّوايات لذلك- بمعنى التردد في طريق التجارة و كسب المال- فتأمل.