الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - البلاغ المبين وظيفة الأنبياء
يبدي اللياقة و التجاوب مع الدعوة فردا كان أم جماعة يكون جديرا باللطف الإلهي و تدركه الهداية التكوينية.
نعم، فها هي السنّة الإلهية، لا كما ذهب إليه الفخر الرازي و أمثاله من أنصار مذهب الجبر من أنّ اللّه يدعوا الناس بواسطة الأنبياء، و من ثمّ يخلق الإيمان و الكفر جبرا في قلوب الأفراد (من دون أيّ سبب) و العجيب أنّه لإجمال للتساؤل و لا يسمح في الاستفهام عن سبب ذلك من اللّه عزّ و جلّ.
فما أوحش ما نسبوا اليه سبحانه .. إنّما صورة لا تتفق مع العقل و العاطفة و المنطق؟! و التعبير الموارد في الآية مورد البحث يختلف في مورد الهداية و الضلال، ففي مسألة الهداية، يقول: فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ، أمّا بالنسبة للقسم الثّاني، فلا يقول: إنّ اللّه أضلهم، بل إنّ الضلالة ثبتت عليهم و التصقت بهم: وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ.
و هذا الاختلاف في التعبير يمكن أن يكون الإشارة لما في بعض الآيات الأخرى، و المنسجم مع ما ورد من روايات .. و خلاصته:
إنّ القسم الأعظم من هداية الإنسان يتعلق بالمقدمات التي خلقها اللّه تعالى لذلك، فقد أعطى تعالى: العقل، و فطرة التوحيد، و بعث الأنبياء، و إظهار الآيات التشريعية و التكوينية، و يكفي الإنسان أن يتخذ قراره بحرية وصولا للهدف المنشود.
أمّا في حال الضلال فالأمر كلّه يرجع إلى الضالين أنفسهم، لأنّهم اختاروا السير خلاف الوضعين التشريعي و التكويني الذي جعلهم اللّه عليه، و جعلوا حول الفطرة حجابا داكنا و أغفلوا قوانينها، و جعلوا الآيات التشريعية و التكوينية وراء ظهورهم، و أغلقوا أعينهم و صموا أذانهم أمام دعوة الأنبياء عليهم السّلام، فكان أن آل المآل بهم إلى وادي التيه و الضلال .. أو ليس كل ذلك منهم؟