الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - البلاغ المبين وظيفة الأنبياء
و عبور الحد، فتطلق على كل ما يكون سببا لتجاوز الحد المعقول، و لهذا يطلق اسم الطاغوت على الشيطان، الصنم، الحاكم المستبد، المستكبر و على كل مسير يؤدي إلى غير طريق الحق.
و تستعمل الكلمة للمفرد و الجمع أيضا و إن جمعت أحيانا ب (الطواغيت).
و نعود لنرى ما وصلت إليه دعوة الأنبياء عليهم السّلام إلى التوحيد من نتائج، فالقرآن الكريم يقول: فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ.
و هنا علت أصوات من يعتقد بالجبر استنادا إلى هذه الآية باعتبارها المؤيدة لعقيدتهم! و لكن قلنا مرارا إنّ آيات الهداية و الضلال إذا جمعت و ربط فيما بينها فلن يبقى هناك أيّ إبهام فيها، و يرتفع الالتباس من أنّها تشير إلى الجبر و يتّضح تماما أن الإنسان مختار في تحكيم إرادته و حريته في سلوكه أي طريق شاء.
فالهداية و الإضلال الإلهيين إنّما يكونا بعد توفر مقدمات الأهلية للهداية أو عدمها في أفكار و ممارسة الإنسان نفسه، و هو ما تؤكّده الكثير من آيات القرآن الكريم.
فاللّه عزّ و جلّ (وفق صريح آيات القرآن) لا يهدي الظالمين و المسرفين و الكاذبين و من شابههم، أما الذين يجاهدون في سبيل اللّه و يستجيبون للأنبياء عليهم السّلام فمشمولون بألطافه عزّ و جلّ و يهديهم إلى صراطه المستقيم و يوفقهم إلى السير في طريق التكامل، بينما يوكل القسم الأوّل إلى أنفسهم حتى تصيبهم نتائج أعمالهم بضلالهم عن السبيل.
و حيث أنّ خواص الأفعال و آثارها- الحسنة منها أو القبيحة- من اللّه عزّ و جلّ، فيمكن نسبة نتائجها إليه سبحانه، فتكون الهداية و الإضلال إلهيين.
فالسنّة الإلهية اقتضت في البداية جعل الهداية التشريعية ببعث الأنبياء ليدعوا الناس إلى التوحيد و رفض الطاغوت تماشيا مع الفطرة الإنسانية، و من ثمّ فمن