الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٠ - البلاغ المبين وظيفة الأنبياء
في تفسير لهذه الآية اعتبر معناها (أحاط بهم).
و يمكن الجمع بين المعنيين، فيكون المعنى: نزول العذاب عليهم، و كذلك محيطا بهم.
و على أية حال، فتعبير الآية ب فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا يؤكد مرّة أخرى على عودة الأعمال على فاعلها سواء في الدنيا أو في الآخرة، و تتجسم له بصور شتى، و تعذبه و تؤلمه و ليس غير ذلك [١].
و تشير الآية التالية إلى أحد أقوال المشركين الخاوية، فتقول: وَ قالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ.
إنّ قولهم وَ لا حَرَّمْنا إشارة إلى بعض أنواع الحيوانات التي حرّم لحومها المشركون في عصر الجاهلية، و التي أنكرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشدة.
و الخلاصة: أنّهم أرادوا الادعاء بأنّ كلّ ما عملوه من عبادة للأصنام إلى تحليل و تحريم الأشياء، إنما كان وفقا لرضا اللّه تعالى و بإذنه! و لعل قولهم يكشف عن وجود عقيدة (الجبر) ضمن ما كانوا به يعتقدون، معتبرين كل ما يصدر منهم إن هو إلّا من القضاء المحتوم عليهم (كما فهم ذلك جمع كثير من المفسّرين).
و ثمّة احتمال آخر: إنّهم لم يقولوا ذلك اعتقادا منهم بالجبر، و إنّما أرادوا الإحتجاج على اللّه سبحانه، و كأنّهم يقولون: إن كانت أعمالنا لا ترضي اللّه تعالى فلما ذا لم يرسل إلينا الأنبياء لينهونا عمّا نقوم به، فسكوته و عدم منعه ما كنّا نعمل دليل على رضاه.
و هذا الاحتمال ينسجم مع ذيل الآية و الآيات التالية.
[١]- و على هذا، فلا داعي لتقدير كلمة «جزاء» قبل «سيئات» في الآية.