الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - البلاغ المبين وظيفة الأنبياء
و المستكبرين و يقول بلهجة وعيد و تهديد: ما ذا ينتظرون؟ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أي ملائكة الموت فتغلق أبواب التوبة أمامهم حيث لا سبيل للرجوع بعد إغلاق صحائف الأعمال! أو هل ينتظرون أن يأتي أمر اللّه بعذابهم: أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ حيث تغلق أبواب التوبة أيضا و لا سبيل عندها للإصلاح.
فأي فكر يسيرهم، و أي عناد و لجاجة تحكمهم؟! كلمة «الملائكة» و إن كانت ترمز إلى عنوان عام، إلّا أنّها في هذا الموقع يقصد منها ملائكة قبض الأرواح انسجاما مع الآيات السابقة التي كانت تتحدث عنهم.
أمّا عبارة يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ فمع قبولها لاحتمالات كثيرة في تفسيرها، إلّا أنّ المعنى الراجح هو نزول العذاب، لورود هذا المعنى بالخصوص في آيات مختلفة من القرآن.
و مجموع الجملتين يعني تقريع المستكبرين بأنّ المواعظ الإلهية و تذكير الأنبياء إن كانت لا توقظكم من غفلتكم فإنّ الموت و العذاب الإلهي سيوقظكم، و لكن حينئذ لا ينفعكم ذلك الإيقاظ.
ثمّ يضيف: إنّ هؤلاء ليس أوّل من كانوا على هذه الحال و الصفة و إنّما كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
و سوف يلاقون نتيجة ما كسبت أيديهم من أعمال.
و الآية تؤكد مرّة أخرى على حقيقة عود الظلم و الاستبداد و الشر على الظالم المستبد الشرير في آخر المطاف، لأنّ الفعل القبيح يترك آثاره السيئة على روح و نفسية فاعله، فيسوّد قبله و يلوّث روحه فيفقده الأمان و الاطمئنان.
ثمّ يذكر عاقبة أمرهم بقوله: فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.
«حاق بهم»: بمعنى أصابهم، إلّا أنّ بعض المفسّرين كالقرطبي و فريد و جدي