الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - عاقبة المتقين و المحسنين
و يسأل المؤمنين فيقولون: أنزل اللّه عليه الخير و الهدى.
ما أجمل هذا التعبير و أكمله «خيرا» خير مطلق يشمل كل: صلاح، سعادة، رفاه، تقدم مادي و معنوي، خير للدنيا و الآخرة، خير للإنسان الفرد و المجتمع، و خير في: التربية و التعليم، السياسة و الإقتصاد، الأمن و الحرية ... و الخلاصة: خير في كل شيء (لأنّ حذف المتعلق يوجب عموم المفهوم).
و قد وصفت الآيات القرآنية القرآن الكريم بأوصاف كثيرة مثل: النّور، الشفاء، الهداية، الفرقان (يفرق الحق عن الباطل)، الحق، التذكرة، و ما شابه ذلك ..
و لكن في هذه الآية وردت صفة «الخير» التي يمكن أن تكون مفهوما عاما جامعا لكل تلك المفاهيم الخاصة.
و الفرق واضح في نعت القرآن بين المشركين و المؤمنين، فالمؤمنون قالوا:
«خيرا» أي أنزل اللّه خيرا، و بذلك يظهر اعتقادهم بأنّ القرآن وحي إلهي [١].
بينما نجد المشركين عند ما قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ و هذا إنكار واضح لكون القرآن وحي إلهي [٢].
و تبيّن الآية مورد البحث نتيجة و عاقبة ما أظهره المؤمنون من اعتقاد، كما عرضت الآيات السابقة عاقبة ما قاله المشركين من عقاب دنيوي و أخروي، و مادي و معنوي مضاعف: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ.
و قد أطلق الجزاء بال «حسنة» كما أطلقوا القول «خيرا»، ليشمل كل أنواع الحسنات و النعم في الحياة الدنيا، بالإضافة إلى: وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ.
و تشارك عبارة «نعم دار المتقين» الإطلاق مرّة أخرى و كلمة «خيرا»، لأنّ الجزاء بمقدار العمل كمّا و كيفا.
[١]- خيرا: مفعول لفعل محذوف تقديره (أنزل اللّه).
[٢]- أساطير الأولين: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره (هذه أساطير الأولين).