الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - ٢- التّسليم بعد فوات الأوان
الإسلام سنّة سيئة كان عليه وزرها و وزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» [١].
و هنا، يواجهنا سؤال .. كيف تنسجم هذه الرّوايات مع ما يعاضدها من آيات مع الآية (١٦٤) من سورة الأنعام وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى؟
و تتّضح الإجابة من خلال ملاحظة أنّ هؤلاء ليسوا عن ذنوب الأخرى بل عن ذنوبهم فقط، و لكنّهم من خلال اشتراكهم في تحقق ذنوب الآخرين يشاركوهم فيها، اي ان تلك الذنوب تعتبر من ذنوبهم بهذا اللحاظ.
٢- التّسليم بعد فوات الأوان:
قليل أولئك الذين ينكرون الحقيقة بعد رؤيتها في مرحلة الشهود، و لهذا نجد المذنبين و الظالمين يظهرون الإيمان فورا بعد أن تزال عن أعينهم حجب الغفلة و الغرور و حصول العين البرزخية في حال ما بعد الموت، كما بيّنت لنا الآيات السابقة فَأَلْقَوُا السَّلَمَ.
و غاية ما في الأمر أنّ الكلّ مستسلم، و لكنّ الحديث يختلف من بعض إلى بعض، فقسم منهم يتبرأ من أعماله القبيحة بقولهم: ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ أي إنّهم من كثرة ممارستهم للكذب فقد اختلط بلحمهم و دمهم و التبس عليهم الأمر تماما، فمع علمهم بعدم فائدة الكذب في ذلك المشهد العظيم و لكنّهم يكذبون! و يستفاد من بعض الآيات القرآنية أنّ هناك من يكذب حتى في يوم القيامة، كما في الآية الثّالثة و العشرين من سورة الأنعام: قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ! و قسم آخر يظهر الندامة و يطلب العودة إلى لحياة الدنيا لإصلاح أمره، كما
[١]- صحيح مسلم، ج ٢، ص ٧٠٤ (باب الحث على الصدقة و لو بشق تمرة).