الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - ١- السنّة سنتان حسنة و سيئة
فاتبع، فله مثل أجورهم، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، و أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليه، فإنّ عليه مثل أوزار من اتبعه، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا» [١].
و كذلك
روي عن الباقر عليه السّلام أنّه قال: «من استنّ بسنّة عدل فاتبع كان له أجر من عمل بها، من غير أن ينتقص من أجورهم شيء، و من استنّ سنّة جور فاتبع كان عليه مثل وزر من عمل به، من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء» [٢].
و ثمّة روايات أخرى تحمل نفس هذا المضمون رويت عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام و قد جمعها الشّيخ الحر العاملي قدّس سره، في المجلد الحادي عشر من كتابه الموسوم بالوسائل (كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب السّادس عشر).
و
في صحيح مسلم ورد حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرفوعا عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في صدر النهار قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء و متقلدي السيوف ... فتمعر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثمّ خرج فأمر بدلا فأذّن و أقام فصلّى و خطب فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ... إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً و الآية التي في الحشر اتَّقُوا اللَّهَ وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ، تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره (حتى قال) و لو بشق تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفّه تعجز عنها بل قد عجزت، قال:
ثمّ تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام ثياب حتى رأيت وجه رسول اللّه يتهلل كأنّه مذهبة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، و من سنّ في
[١]- مجمع البيان، في تفسير الآية مورد البحث.
[٢]- وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٣٧.