الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - حمل أوزار الآخرين
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ.
و يظهر من خلال ذلك أنّ المتحدثين يوم القيامة هم العلماء، و لا ينبغي في ذلك المحضر المقدس الحديث بالباطل.
و إذا رأينا في بعض الرّوايات عن أهل البيت عليهم السّلام التأكيد على أنّ العلماء في ذلك المحضر هم الأئمّة المعصومون عليهم السّلام لأنّهم أفضل و أكمل مصداق لذلك [١].
و نعاود الذكر لنقول: إنّ المقصود من السؤال و الجواب في يوم القيامة ليس لكشف أمر خفي، بل هو نوع من العذاب الروحي، و ذلك إحقاقا للمؤمنين الذين لاقوا اللوم و التوبيخ الشديدين في الحياة الدنيا من المشركين المغرورين.
و يصف ذيل الآية السابقة حال الكافرين بالقول: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ.
لأنّ ممارسة الظلم في حقيقتها ظلم للنفس قبل الآخرين، لأنّ الظالم يتلف ملكاته الوجدانية، و يهتك حرمة الصفات الفطرية الكامنة فيه.
بالإضافة إلى أنّ الظلم متى ما شاع و انتشر في أي مجتمع، فالنتيجة الطبيعية له أن يعود على الظالمين أنفسهم ليشملهم الحال.
أمّا حين تحين ساعة الموت و يزول حجاب الغفلة عن العيون فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ.
لما ذا ينكرون عملهم القبيح؟ فهل يكذبون لأنّ الكذب أصبح صفة ذاتية لهم من كثرة تكراره، أم يريدون القول: إننا نعلم سوء أعمالنا، و لكننا أخطأنا و لم تكن لدينا نوايا سيئة فيه؟؟.
يمكن القول بإرادة كلا الأمرين.
و لكن الجواب يأتيهم فورا: إنّكم تكذبون فقد ارتكبتم ذنوبا كثيرة:
[١]- راجع تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٥٠.