الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - ٤- من هم المقتسمون؟
جناحك و أن لهم جانبك و ابسط لهم وجهك و آس بينهم في اللحظة و النظرة» [١].
٤- من هم المقتسمون؟
إنّ التوجيهات الإلهية بلا شك تراعى فيها المصلحة العامّة و مصلحة الأفراد بصورة عامة، و لكن البعض منها قد يوافق مصالحنا الشخصية بحسب الظاهر و البعض الآخر على خلافها. و من خلال قبول أو رفض ما يدعونا إليه اللّه يمحص المؤمن الخالص من المدعي للإيمان، فالذي يقبل كل شيء نازل من اللّه و يسلم له، حتى و إنّ ظاهرة لا يتوافق مع مصلحته، و يقول «كل من عند ربّنا» و لا يجرأ على تجزئه أو تقسيم أو تبعيض الأحكام الإلهية .. فذلك هو المؤمن حقّا.
أمّا الذين استفحل المرض في قلوبهم فيحاولون تسخير دين اللّه و أحكامه لخدمة مصالحهم الشخصية، فيقبلون ما يدعم منافعهم و يتركون غيره، فتراهم يجزؤون الآيات القرآنية، بل و تراهم في بعض الأحيان يجزؤون الآية الواحدة، فما يوافق ميولهم احتذوا به و يتركون القسم الباقي من الآية! و لكن من القبح أن نردد ما قاله بعض الأقوام السابقة نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ فهذا شأن عبيد الدنيا.
أمّا معيار تشخيص أتباع الحق من أتباع الباطل فمن خلال التسليم للأوامر و التوجيهات الإلهية التي لا تنسجم مع الميول و الأهواء و المنافع الدنيوية، فمن هنا يعرف الصادق من الكذاب و المؤمن من المنافق.
و تجدر الإشارة هنا إلى وجود تفاسير أخرى لمعنى المقتسمين (غير ما ذكرناه)، حتى أنّ القرطبي قد ذكر في تفسيره سبعة آراء في معنى هذه الكلمة، إلّا أنّ أكثرها خال من القرينة، و البعض الآخر لا يخلو من مناسبة و هو ما سنذكره
[١]- نهج البلاغة، قسم الرسائل، الرسالة ٢٧.