الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٥ - الخصام بين المشركين و معبوداتهم
الدالين على هذا الانحراف، يساقون جميعا إلى النار ... و لكن بهذه الكيفية ... و هي أن تلقى الفرق فرقة بعد أخرى في النار. لأن «كبكبوا» في الأصل مأخوذة من (كبّ)، و (الكبّ) معناه إلقاء الشيء بوجهه في الحفرة و ما أشبهها، و تكراره «كبكب» يؤدي هذا المعنى من السقوط، و هذا يدلّ أنّهم حين يلقون في النار مثلهم كمثل الصخرة إذ تهوى من أعلى الجبل أو تلقى من قمة الجبل، فهي تصل أولا نقطة ما في الوادي ثمّ تتدحرج إلى نقاط أخر حتى تستقرّ في القعر!.
إلّا أن الكلام لا يقف عند هذا الحدّ، بل يقع النزاع و الجدال بين هذه الفرق أو الطوائف الثلاث، فيجسم القرآن مخاصمتهم هنا، فيقول: قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ.
أجل ... إن العبدة الضالين الغاوين يقسمون باللّه فيقولون: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١] إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ [٢] وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ...
المجرمون الذين كانوا سادة مجتمعاتنا و رؤساءنا و كبراءنا، فأضلونا حفظا لمنافعهم، و جرّونا إلى طريق الشقوة و الغواية ... كما يحتمل أن يكون المراد من المجرمين هم الشياطين أو الاسلاف الضالين الذين جرّوهم إلى هذه العاقبة الوخيمة.
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ...
و الخلاصة أن الأصنام لا تشفع لنا كما كنا نتصور ذلك في الدنيا، و لا يتأتى لأي صديق أن يعيننا هنالك ...
و ممّا ينبغي الالتفات إليه، أنّ كلمة (شافعين) جاءت في الآية السابقة بصيغة الجمع كما ترى، إلّا أن كلمة (صديق) جاءت بصيغة الإفراد، و لعلّ منشأ هذا التفاوت و الاختلاف، هو أن هؤلاء الضالين يرون بأم أعينهم المؤمنين الجانحين
[١]- (إن كنا) مخففة من (إنّا كنا) ...
[٢]- يحتمل أن تكون (إذ) هنا للظرفية، كما يحتمل أن تكون تعليلية ...