الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - و في المرحلة الخامسة
المرحلة الثّانية:
بيان حد الزنا الذي لا تنبغي إقامته إلّا بشروط مشدّدة للغاية، إذ لا بدّ من أربعة شهود يشهدون أنّهم رأوا بأمّ أعينهم رجلا غريبا يزني بامرأة غريبة عنه، يفعل بها فعل الزوج بزوجه ساعة مباشرته إيّاها.
و لو شهد الرجل على زوجته بالزّنا للاعن القاضي بينهما، أو يقرّ أحدهما أو كلاهما بالحق.
و من اتّهم محصنة و لم يأت بأربعة شهود جلده القاضي أربعة أخماس حدّ الزّنا، أي ثمانين جلدة، لئلّا يتصوّر أحد أنّ بإمكانه الطّعن على الناس و هتك حرماتهم و هو في منجّى عن العقاب.
ثمّ طرحت الآية بهذه المناسبة الحديث المعروف باسم الإفك، و ما فيه من اتّهام إحدى نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. فعقّب القرآن المجيد على هذه المسألة موضحا للمسلمين مدى بشاعة الافتراء و التهمة، و فظاعة إشاعة الفاحشة عدوانا على الناس، و كاشفا عمّا ينتظر القائم بذلك من عقوبات إلهية.
و في المرحلة الثّالثة:
تناولت الآية أحد السبل المهمّة لاجتناب التدهور الأخلاقيّ، من أجل ألا يتصوّر أنّ الإسلام يهتم فقط بمعاقبة المذنبين.
فطرحت الآية نظر الرجال إلى النساء بشهوة أو بالعكس، و حجاب المرأة المسلمة، لأنّ أحد أسباب الانحراف الجنسي المهمّة ناجم عن هاتين المسألتين.
و إذا لم تحل هاتان المسألتان جذريّا، لا يمكن القضاء على الانحطاط و التفسخ.
و في المرحلة الرّابعة:
كخطوة للنجاة من التلوث بما يخلّ بالشرف- دعا القرآن المجيد إلى الزواج اليسير التكاليف، ليحارب الإشباع الجنسي غير المشروع بإشباع مشروع.
و في المرحلة الخامسة:
بيّنت الآيات جانبا من آداب المعاملة، و مبادئ تربية الأولاد و عدم دخول الأبناء الغرفة المخصصة للوالدين في ساعات الخلوة و الاستراحة إلّا بإذن منهما، بغية المحافظة على أفكارهم من الانحراف. كما بيّنت