الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - يا نوح، لم يحف بك الأرذلون؟!
للإنسانية الموجودة في الطبقات الفقيرة و القلّة من الاشراف.
إن روح الطبقية كانت حاكمة على أفكارهم في أسوأ أشكالها، و لذلك كانوا يسمّون الفقراء الحفاة بالأراذل.
و «الأراذل» جمع (أرذل) كما أنّه جمع (للرذل) و معناه الحقير ... و لو كانوا يتحررون من قيود المجتمع الطبقي، لأدركوا جيدا أن إيمان هذه الطائفة نفسها دليل على حقانية دعوة النّبي و أصالتها! إلّا أنّ نوحا عليه السّلام جابهم و ردّهم بتعبير متين، و جرّدهم من سلاحهم و قالَ وَ ما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
فما مضى منهم مضى، و المهم هو أنّهم اليوم استجابوا لدعوة النّبي، و قالوا له:
لبّيك، و توجهوا لبناء شخصياتهم، و مكنوا الحقّ من أن ينفذ إلى قلوبهم! ...
و إذا كانوا في ما مضى من الزمن قد عملوا صالحا أو طالحا، فلست محاسبا و لا مسئولا عنهم آنئذ إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ.
و يستفاد من هذا الكلام- ضمنا- أنّهم كانوا يريدون أن يتهموا هؤلاء الطائفة من المؤمنين، بالإضافة إلى خلوّ أيديهم، بسوء سابقتهم الأخلاقية و العملية، مع أن الفساد و الانحراف الخلقي عادة في المجتمعات المرفهة أكثر من سواها بدرجات ... فهم الذين تتوفر لديهم كل وسائل الفساد، و هم سكارى المقام و المال، و قلّ أن يكونوا من الصالحين.
إلّا أن نوحا عليه السّلام- دون أن يصطدم بهم في مثل هذه الأمور- يقول: ما علمي بهم و بما كانوا يعملون، فإذا كان الأمر كما تزعمون فإنّما حسابهم على ربي لو تشعرون! و إنّما عليّ أن أبسط جناحي لجميع طلّاب الحق وَ ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ.
و هذه العبارة في الحقيقة جواب ضمني لطلب هؤلاء المثرين الأغنياء المغرورين، الذين كانوا يطلبون من نوح أن يطرد طائفة الفقراء من حوله، ليتقربوا