الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - ٢- كيفية نجاة بني إسرائيل و غرق فرعون و قومه
البحر الأحمر قطعا، بل ألقته في النيل طبقا لما تذكره التواريخ، فيعلم أن غرق فرعون و قومه كان في النيل «فلاحظوا بدقّة».
٢- كيفية نجاة بني إسرائيل و غرق فرعون و قومه
هناك بعض المفسّرين ممن لا يميل إلى كون نجاة بني إسرائيل و غرق فرعون و قومه معجزة، بل حادثة طبيعية، كما يصرّون على ذلك، فوجّهوا ذلك كله بأسباب طبيعية.
لذلك قالوا: إنّ هذا الموضوع يمكن تطبيقه بواسطة الجسور المتحركة المستعملة في العصر الحديث. [١] و قال بعضهم: إنّ موسى عليه السّلام كان مطلعا على طرق خاصّة، و كان يمكنه العبور من البرازخ (أو الطرق الموجودة في بحر سوف) أي خليج السويس، إلى جزيرة سيناء. و انفلاق البحر- في الآيات محل البحث- إشارة إلى هذا المعنى [٢] ...
و قال بعضهم: من المحتمل جدا أن يكون وصول موسى و قومه البحر عند منتهى جزره، فاستطاع أن يعبر بهم من النقاط اليابسة و يجتازها بسرعة، و لكن عند ما ورد فرعون و قومه البحر شرع المدّ فورا فأغرقوا بالنيل حينئذ و هلكوا ...
و لكن الحق أن أيّا من هذه الاحتمالات لا ينسجم و ظاهر الآيات- إن لم نقل و صريح الآيات- و مع قبول معاجز الأنبياء الوارد بيانها مرارا في سور القرآن، و خاصّة معجزة عصا موسى نفسها، فلا حاجة لمثل هذه التوجيهات ...
فما يمنع أن تتراكم أمواج النيل بعد ضربها من قبل موسى بالعصا بأمر اللّه الحاكم على قانون العليّة في عالم الوجود، و تنجذب متأثرة بما فيها من سرّ غامض، لتترك طريقا يبسا بيّنا (يمرّ في وسط البحر) ثمّ تتلاشى هذه الجاذبيّة بعد
[١]- أعلام القرآن، ص ٦٢٢.
[٢]- المصدر السابق.