الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - إلهي، إنّ الناس قد هجروا القرآن
و مهملا من ناحية برامجه البناءة.
تقول الآية التي بعدها في مواساة النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، حيث كان يواجه هذا الموقف العدائي للخصوم: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ.
لست وحدك قد واجهت هذه العداوة الشديدة لهذه الفئة، فقد مرّ جميع الأنبياء بمثل هذه الظروف، حيث كان يتصدى لمخالفتهم فريق من (المجرمين) فكانوا يناصبونهم العداء.
و لكن اعلم أنّك لست وحيدا، و بلا معين وَ كَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَ نَصِيراً.
فلا وساوسهم تستطيع أن تضللك، لأنّ اللّه هاديك، و لا مؤامراتهم تستطيع، أن تحطمك، لأن الخالق معينك، الخالق الذي علمه فوق كل العلوم، و قدرته أقوى من كل القدرات.
الآية التي بعدها، تشير أيضا إلى ذريعة أخرى من ذرائع هؤلاء المجرمين المتعللين بالمعاذير، فتقول: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً.
أليس القرآن جميعه من قبل اللّه!؟ أليس من الأفضل أن ينزل جميع محتوى هذا الكتاب دفعة واحدة حتى يقف الناس على عظمته أكثر؟ و لماذا تتنزل هذه الآيات تدريجيا و على فواصل زمنية مختلفة؟
و قد يأخذ هذا الإشكال في كيفية نزول القرآن مأخذه من الأفراد السطحيين، خاصّة إذا كانوا من المتمحلين للأعذار بأن هذا الكتاب السماوي العظيم الذي هو أساس و مصدر كل حياة المسلمين، و محور كل قوانينهم السياسية و الاجتماعية و الحقوقية و العبادية، لماذا لم ينزل كاملا و دفعة واحدة على نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، حتى يقرأه أتباعه من البداية إلى النهاية فيطلعون على محتواه. و أساسا فقد كان الأفضل للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا أن يكون ذا اطلاع على جميع هذا القرآن دفعة واحدة، كيما يجيب الناس فورا على كل ما يسألونه و يريدون