الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٥ - ١- من هم «أصحاب الرس»
حياتهم، و لهذا فهم يأخذون جميع الأشياء مأخذ اللعب، و لا يفكرون إلّا بأهوائهم السريعة الزوال.
بحثان
١- من هم «أصحاب الرس»
كلمة «رسّ» في الأصل بمعنى الأثر القليل، فيقال مثلا «رسّ الحديث في نفسي» (قليل من حديثه في ذاكرتي) أو يقال: وجد رسّا من حمى» (يعني: وجد قليلا من الحمّى في نفسه). [١] و جماعة من المفسّرين اعتقدوا بأن «الرسّ» بمعنى البئر.
على أية حال فتسمية هؤلاء القوم بهذا الاسم، إمّا لأنّ أثرا قليلا جدا بقي منهم، أو لأنّهم كانت لهم آبار كثيرة، أو لأنّهم هلكوا و زالوا بسبب جفاف آبارهم.
ّا من هم هؤلاء القوم؟ هناك أقوال كثيرة بين المؤرخين و المفسّرين:
١- يرى كثيرون أن «أصحاب الرس» كانوا طائفة تعيش في «اليمامة» و بعث لهم نبي اسمه «حنظلة» كذبوه و ألقوه في بئر، و ذكروا أيضا: إنّهم ملأوا هذا البئر بالرماح، و أغلقوا فم البئر بعد إلقاء النّبي فيها بالحجارة حتى استشهد ذلك النبي. [٢] ٢- البعض الآخر يرى أن «أصحاب الرسّ» إشارة إلى قوم «شعيب» الذين كانوا يعبدون الأصنام، و كانوا ذوي أغنام كثيرة و آبار ماء، و «الرسّ» كان اسما لبئر عظيم، حيث أغاضه اللّه، فأهلك أهل ذلك المكان.
٣- بعض آخر يعتقد أن «الرسّ» كانت قرية في أرض «اليمامة» حيث كان يعيش فيها جماعة من بقايا قوم ثمود، فهلكوا نتيجة طغيانهم و غرورهم.
[١]- مفردات الراغب.
[٢]- أعلام القرآن ص ١٤٩.